الصفحة 48 من 178

أحدهما: أن يحكم بغير ما أنزل الله التزامًا لشرعٍ غير شرع الله وهو كفر ينقل عن الملة.

الثانية: أن يحكم بغير ما أنزل الله في بعض ما يعرض له مع بقاء التزامه بشرع الله فهو كفر دون كفر) [حد الأسلام وحقيقة الإيمان صـ7] .

وهذا المناط الأخير هو الذي يتعلق به قول ابن عباس رضي الله عنه وغيره من الصحابة والتابعين والعلماء من بعدهم ولكن فقهاء"البيان"يجعلون قول ابن عباس وغيره قاعدة كلية فيمن يحكم بغير شرع الله وسواء التزم بشرع الله أو بالقوانين الوضعية الكفرية وهذا حقًا من تحريف الكلم عن مواضعه.

الوجه الرابع: قول"البيان": (فلا يجوز قتال الناس بهذه الحجة) الناظر في"البيان"يدرك حقيقة حرجة هي: أن كثيرًا من أحكامه إرتجالية واسعة الإطلاق لا تستند إلى تحقيق علمي ولعل صاحبي"البيان"لم يراعيا استخدام الإطلاقات الواسعة في"البيان"لأنه من المعروف لدى طلبة العلم أن كل طائفة خرجت عن شريعة واحدة من شرائع الإسلام يجب قتالها باتفاق المسلمين حتى يلتزموا ذلك، فكيف من خرج عن تحكيم الشريعة الإسلامية بأسرها وقنن القوانين الكفرية وحلف بالله ثلاثًا أنه يلتزم ويكون مخلصًا لهذا القانون الكفري. وجر الكفار إلى بلاد المسلمين بل قتال هؤلاء أولى وآكد من قتال الكفار الأصليين.

قال سماحة الشيخ ابن باز: (وكل دولة لا تحكم بشرع الله، ولا تنصاع لحكم الله ولا ترضاه فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته وترضى بذلك لها وعليها) . [نقد القومية العربية50 - 51] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (كل طائفة ممتنعة عن إلتزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم(يعني التتار) وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضى الله عنهم ما نعي الزكاة. وعلى ذلك إتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبى بكر رضى الله عنهما فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام عملا بالكتاب والسنة ... فعلم أن مجرد الإعتصام بالإسلام مع عدم إلتزام شرائعه ليس بمسقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت