ينتقص شرع الله ولم يسيء الظن به بل يحز في نفسه ما صدر منه ويرى أن الخير والصلاح في العمل بحكم الله تعالى.
روى الحاكم عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق فجار متعمدا أو قضى بغير علم فهما في النار) .
الثالثة: من كان متمسكًا للإسلام عالمًا بأحكامه ثم وضع للناس أحكامًا وهيأ لهم نظمًا ليعملوا بها ويتحاكموا إليها وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام فهو كافر خارج من ملة الإسلام.
وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام.
وكذا من يتولى الحكم بها وطبقها في القضايا ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره مع علمه بمخالفتها للإسلام فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله لكن بعضهم يضع تشريعًا يضاهي به تشريع الإسلام ويناقضه على علم منه وبيّنة، وبعضهم يأمر بتطبيقه أو يحمل الأمة على العمل به أو ولي الحكم به بين الناس أو نفذ الحكم بمقتضاه وبعضهم يأمر بطاعة الولاة والرضا به بما شرعوا لهم مما لم يأذن به الله ولم ينزل به سلطانًا.
فكلهم قد اتبع هواه بغير هدى من الله وصدّق عليهم إبليس ظنّه فاتبعوه وكانوا شركاء في الزيغ والإلحاد والكفر ولا ينفعهم علمهم بشرع الله واعتقادهم ما فيه مع إعتراضهم عنه وتجافيهم لأحكامه بتشريع من عند أنفسهم وتطبيقه والتحاكم إليه كما لم ينفع إبليس علمه بالحق واعتقاده إياه مع إعراضه عنه وعدم الإستسلام والإنقياد إليه وبهذا قد اتخذوا هواهم إلهًا فصدّق فيهم قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} . إلى آخر ما ذكره الشيخ رحمه الله [فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي267 - 269] .
وخلاصة القول: (أن الحكم بغير ما أنزل الله يكون على ضربين: