الصفحة 45 من 178

كفار فقد كانوا يحكّمون الشريعة في عموم حياة الناس ولكنهم يحيدون عنها في بعض الأمور المتعلقة بسلطانهم إما تأولًا وإما شهوة ولكنهم لا يجعلون مخالفتهم تشريعًا مضاهيًا لشرع الله فقال فيهم ابن عباس"إنه كفر دون كفر"فهل كان يمكن لابن عباس أن يقول هذا فيمن ينحي الشريعة الإسلامية أصلًا ويضع بدلًا منها قوانين وضعية) [واقعنا المعاصر334]

وعلى هذا فإنزال قول ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين والعلماء من بعدهم رضوان الله عليهم على واقعنا المعاصر من تحريف الكلم عن مواضعه ومن جنس إنزال الفتوى على غير موضعها والفرق بين المناطين كما بين الثرى والثريا.

وآثار ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين تشبث بها لمن التمس المعذرة لحكّام العصر المحاربين لله ولرسوله وللمؤمنين الخارجين عن الشريعة الإسلامية من أهل الإرجاء من أهل المناصب والرئآسات وقد أشارهذا الشيخ أحمد شاكر بقوله: (وهذه الآثار عن ابن عباس وغيره مما يلعب به المضللون في عصرنا هذا من المنتسبين للعلم ومن غيرهم من الجرآء على الدين يجعلونها عذرًا أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة التي ضربت على بلاد الإسلام) .

وقد ناقشت الخوارج -كما رواها ابن جرير في التفسير بطريقين - التابعي الثقة لا حق بن حميد بن سعيد السدوسي أبومجلز في تكفير الأئمة"الأمويين"الملتزمين بالشريعة الإسلامية إلا أنهم يحكمون في بعض القضايا المتعلقة بهم بما يخالف الشريعة، ومذهب الخوارج تكفير مرتكب الكبيرة.

فعلق الشيخ محمود شاكر هذه المناظرة فقال: (اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة وبعد: فإن أهل الريب والفتن ممن تصدوا للكلام في زماننا هذا قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام. فلما وقف على هذه الخبرين اتخذهما رأيًا يرى أنه صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها والعامل عليها) عمدة التفسير في الموضع السابق.

الوجه الثالث: من الخظأ البين جعل قول صحابي وضع في غير موضعه وخالفه غيره من الصحابة قاعدة كلية جامعة مانعة تُهدر كثيرًا من نصوص الكتاب والسنة فإن الصحابي الجليل الحبر عبد الله بن العباس رضي الله عنهما لم يتكلم عمن استبدل واعتاض عن شريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت