بفريضة الجهاد، وبدل القتال أحبوا الدنيا وكرهوا الموت، تكالب عليهم الأعداء من كل حدب وصوب فسلبوا خيراتها، واحتلوا ديارها وانتهكو أعرضها وساموها سوء العذاب.
أيها المجاهدون الأشاوس، لقد شهد لكم العدو قبل الصديق أنكم سطرتم بدمائكم وجهادكم وصبركم ملحمة من أعظم الملاحم في زماننا، ذكرتمونا سالف عزنا وصولة انتصاراتنا، أيام خالد والمثنى، فلله دركم ودر من ناصركم.
واعلمو أن هذه الأفراح والانتصارات، إنما هي نعمة من الله تعالى، ونصر من عنده، وقد قال تبارك وتعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، وقال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .
فاحذروا من العجب والغرور فإنها تزيل نعمة النصر وتحولها الى نقمة هزيمة، وتذكرو {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} .
فالواجب على المجاهدين: أن يواصلوا عبادة الجهاد، وأن لا يفرقوا بين جنود طاغوت الديمقراطية المرتدين، والغزاة المحتلين، أفارقة كانوا أم إثيوبيين، تحت مظلة الأمم الملحدة أتوا أم تحت أي منظمة كفرية أخرى، فقد قال الله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} .
فيا أيها المجاهدون ها هي راية التوحيد الخالصة فقاتلوا تحت إمرتها ولو لم يكن تحتها إلا رجل واحد، وما أروع ما قاله ابن القيم رحمه الله: (قال بعض السلف:"عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين"وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم فإنهم لن يغنوا عنك شيئًا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك) مدارج السالكين 1/ 22.
أيها المجاهدون، وثبة لله صاقة تعلون بها منار الإسلام، وتورون بها شعل الإيمان، وتهدمون بها أعلام الردة والصلبان، إقتداءًا بالصديق أبي بكر رضي الله عنه لما اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب ونزل بالصديق ما لو نزل بالجبال لهاضها، إلا أنه وقف يومها كالجبل الأشم ولم تزلزله رياح الردة العاتية، بل صرخ من أعماق قلبه متوكلا على الله ربه: (قد انقطع الوحي وتم الدين، أينقص الدين وأنا حي؟!) .