"إن مظاهرة المشركين، ودلالتهم على عورات المسلمين، أو الذب عنهم بلسان، أو رضي بما هم عليه، كل هذه مكفرات، فمن صدرت منه - من غير الإكراه المذكور - فهو مرتد، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين") [الدفاع عن أهل السنة والإتباع ص 31] .
سادسا: أن كثيرًا من الكفار والمرتدين لم يتركوا الإسلام بغضًا له ولا سخطًا لدينهم، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، وإنما تركوه رغبة أو رهبة، كما قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (النحل: 107) . فعلل الله سبحانه الكفر بعد الإسلام في قوله (من كفر بالله من بعد إيمانه) بقوله هنا (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا) ، لا بأنهم رضوا بالكفر أو أبغضوا الإسلام، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا) ، فجعل كفره بسبب بيعه لدينه بعرضٍ من الدنيا، لا بسبب رضاه بالكفر.
وللفائدة فسأنقل لك كلاما قيما للشيخ"ناصر بن حمد الفهد"ـ فرج الله ـ عنه فند فيه قول من يقول بأن متولي الكفار لا يكفر إلا إذا صاحبه محبة لدين الكفار حيث قال:
(أن(الكاتب) وفقه الله وهداه قد بنى رده وكلامه في معنى مظاهرة الكفار على أصل (الجهم بن صفوان) في الإرجاء، وهو رد المكفرات القولية والعملية إلى (الاعتقاد) ، فجعل المظاهر للكفار والمناصر لهم على المسلمين لا يكفر مهما فعل حتى يعلن رضاه بدين الكفار، وعلى مقتضى مذهبهم فإن المنتسب للإسلام لو قاد جيوش الصليبيين ضد المسلمين فإنه لا يكفر.
وعلى أصلهم هذا فجميع الأعمال - حتى الطاعات - يجوز جعلها من نواقض الإسلام، فمن الممكن أن تقول: من نواقض الإسلام: أكل الربا!!!.
فإن احتج عليك أحدٌ، فقل: إذا صاحب الربا اعتقاد كفري كالرضا بالكفر أو الاستحلال فإنه يكون كفرًا، وهكذا، فتكون جميع الأعمال والأقوال من باب نواقض الإسلام على هذا الاعتبار!. فهذا حقيقة مذهبهم في (مظاهرة الكفار) !!.
ولا تعجب - أخي القارئ - من هذا القول، فسأذكر لك قولًا أعجب لـ (أحد هؤلاء المرجئة في مدينة الرياض) بطح به شيخ المرجئة (الجهم) أرضًا؛ حيث زعم أن من سجد