الصفحة 138 من 178

تفنيد قول أصحاب البيان بأن المولاة المكفرة هي التي يصاحبها اعتقاد قلبي

وهذا القول الذي قالوه باطل وفاسد من وجوه عدة:

أولا: قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} فالله عز وجل علق وربط الحكم هنا بالفعل وهو توليهم؛ والتولي فعل ظاهر وتعليقه بالاعتقاد أو بمسائل أخري ك ـ"بغض الإسلام"و"محبة دين الكفار"تعليق بما لم يعلقه الله عز وجل به.

ثانيا: أن الله عز وجل ذكر أن موالاة الكفار موجبة لسخطه والخلود في ناره من دون ربط ذلك باعتقاد أو غيره

قال تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} الآية 80

ثالثا: قصة العباس بن عبد المطلب حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل العباس هل فعل ذلك محبة للكفار أو لدينهم بل علق الحكم بالظاهر فقال: (( أما ظاهرك فكان علينا ) ).

رابعا: إجماع أهل العلم وإطلاقهم كفر متول الكفار دون ربط لذلك باعتقاد ونحوه.

خامسا: أن محبة دين الكفار أو الرضا به هو كفر مجرد وإن لم يصاحبه تول لهم ولا مناصرة لهم على المسلمين.

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

(لو نُقَدِّر أَنَّ السُّلطان ظلم أهل المغرب ظلمًا عظيمًا في أموالهم وبلادهم ومع هذا خافوا استيلاءَه على بلادِهم ظُلمًا وعدوانًا ورأَوا أَنَّهم لا يدفعونهم إِلاَّ باستنجاد الفِرَنج وعلموا أَنَّ الفرنج لا يوافقونهم إلاَّ أَنْ يقولوا نحن معكم على دينكم ودنياكم؛ ودينكم هو الحقُّ ودينُ السُّلطان هو الباطلُ وتظاهروا بذلك ليلًا ونهارًا مع أَنَّهم لم يدخلوا في دين الفِرّنج ولم يتركوا الإسلامَ بالفعل، لكن لمَّا تظاهروا بما ذكرنا ومرادهم دفعَ الظُّلم عنهم هل يشكُّ أحدٌ أنَّهم مرتدُّون في أكبر ما يكون من الكفر والرِّدَّة إذا صرَّحوا أَنَّ دينَ السُّلطان هو الباطلُ مع علمِهم أَنَّه حقٌّ وصرَّحوا أنَّ دين الفِرَنج هو الصَّواب) [الدرر السنية في الكتب النجدية (13/ 113) ] .

وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت