الصفحة 136 من 178

فها هو النبي صلى الله عليه وسلم حكم على العباس بظاهر أمره وألحقه بالمشركين مع كونه خرج مكرها، فكيف يكون حال من ظاهرهم وناصرهم واستعان بهم اختيارا منه وطواعية؟!.

وقد استدل شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله بحادثة العباس هذه على الحكم بكفر من خرج مع الكفار لقتال المؤمنين ولو كان مكرها في الحقيقة حيث قال:

(وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة وهو مكره على القتال ويبعث يوم القيامة على نيته كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (يغزو جيش هذا البيت فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم فقيل يا رسول الله وفيهم المكره قال يبعثون على نياتهم وهذا في ظاهر الأمر وان قتل وحكم عليه بما يحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته كما أن المنافقين منا يحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام ويبعثون على نياتهم والجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر ولهذا روى أن العباس قال يا رسول الله كنت مكرها قال(أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله) [مجموع الفتاوى (19/ 225) ] .

الأدلة من الإجماع:

قال الإمام ابن حزم رحمه الله:

(صح أن قوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [المحلي (11/ 138) ] .

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

(واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام أهل العلم كلهم) [الرسائل الشخصية ص: 272] .

قال الشيخ الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله:

(فكيف بمن أعانهم(يعني الكفار) أو جرهم على بلاد أهل الإسلام أو اثني عليهم أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق) [الدرر السنية (10/ 337) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت