عدم هدايته سبحانه لمن ظلم نفسه بما يوجب الكفر كمن يوالى الكافرين) [فتح القدير (2/ 321) ] .
قال الإمام بن القيم رحمه الله:
(الخامس: أنه سبحانه قد حكم ولا أحسن من حكمه أنه من تولى اليهود والنصارى فهو منهم: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم) [أحكام أهل الذمة (ص 83) ] .
ـ الوجه الثاني:
قوله تعالى: {إن الله لا يهدي القوم الظالمين}
والمراد بالظلم هنا الظلم الأكبر (أي الكفر المخرج من الملة) لأن الظلم غالبا إذا أطلق في القرآن فالمراد به هو الكفر المخرج من الملة كما في قوله تعالى: {والكافرون هم الظالمون} وقوله تعالى: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} وقوله تعالى: {ما للظالمين من أنصار} وقوله تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين}
قال الإمام ابن رجب رحمه الله:
(وأكثر ما يرد في القرآن وعيد الظالمين يراد به الكفار كقوله تعالى (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون (الآيات [إبراهيم: 42] ، وقوله (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيل(الآيات [الشورى: 44] ومثل هذا كثير) [فتح الباري لابن رجب (1/ 73) ] .
وقد ذكر مثل هذا في كتابه جامع العلوم والحكم عند شرحه للحديث الرابع والعشرين.
قال الإمام المناوي رحمه الله وهو يتحدث عن الظلم:
(والظلم يقع في هذه أو في بعضها وأعلاه الشرك(إن الشرك لظلم عظيم) وهو المراد بالظلم في أكثر الآيات) [فيض القدير (1/ 174) ] .