الصفحة 131 من 178

أما قولهم (فالولاء أنواع ودرجات، المخرج منها عن الملة واحد هو الولاء في العقيدة)

الجواب عليه:

إن هذا القول الذي تفوه به هؤلاء هو قول مخالف للكتاب والسنة والإجماع وهو قول غلاة المرجئة الذين يقولون بأنه لا يكفر أحد بعمل ظاهر إلا أن يقترن به اعتقاد قلبي مكفر.

الأدلة من القرآن:

الدليل الأول:

أما مخالفتهم للكتاب فذلك أن الله قد نص في غير ما آية من كتابه العزيز على كفر من تولي الكافرين دون ربط لذلك بالعقيدة كما يزعم هؤلاء

قال تعالى: {يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى} .

وقد دلت هذه الآية على كفر المتولي للكفار من وجوه:

الوجه الأول:

قوله {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} يعني أنه كافر مثلهم

قال الإمام ابن جرير رحمه الله:

(يعني تعالى ذكره بقوله:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"، ومن يتولَّ اليهود والنصارى دون المؤمنين، فإنه منهم. يقول: فإن من تولاهم ونصرَهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متولً أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ. وإذا رضيه ورضي دينَه، فقد عادى ما خالفه وسَخِطه، وصار حكُمه حُكمَه) [تفسير ابن جرير الطبري (10/ 400) ] .

قال الإمام الشوكاني رحمه الله:

( {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} أي: فإنه من جملتهم وفي عدادهم وهو وعيد شديد فإن المعصية الموجبة للكفر، هي التي قد بلغت إلى غاية ليس وراءها غاية. وقوله: {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} تعليل للجملة التي قبلها: أي أن وقوعهم في الكفر هو بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت