الصفحة 130 من 178

وبهذا تعلم أن المجاهدين في سبيل الله، لا يعتمدون في تكفيرهم لحكومة شريف أحمد في حكمها بغير الشريعة على قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [1] فقط وإنما على آيات أخرى.

قولهم: فيما نقلوه عن بن عبد البر:(قال حذيفة وابن عباس ليس بكفر ينقل عن الملة إذا فعل ذلك"الحكم بغير ما أنزل الله"رجل من هذه الأمة حتى يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

وروي هذا المعنى عن جماعة من العلماء بتأويل القرآن منهم ابن عباس وطاووس وعطاء) .

وقد حذف هؤلاء بعض كلام بن عبد البر وهو:

(قال حذيفة وابن عباس وهي عامة فينا قالوا ليس بكفر ينقل عن الملة إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة) إلى آخر كلامه الذي نقلوه.

فحذفوا كلمة"وهي عامة فينا".

ومراد ابن عبد البر رحمه الله إنما هو الحاكم الجائر وليس مراده الحاكم الذي يعطل شرع الله ويستبدله بغيره من القوانين الوضعية.

فإنه قال في أول كلامه: (وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمد ذلك عالما به رويت في ذلك آثار شديدة عن السلف وقال الله عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: من الآية44] و {الظَّالِمُونَ} [المائدة: من الآية45] و {الْفَاسِقُونَ} [المائدة: من الآية47] . نزلت في أهل الكتاب قال حذيفة وابن عباس وهي عامة فينا قالوا ليس بكفر ينقل عن الملة إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة حتى يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر روي هذا المعنى عن جماعة من العلماء بتأويل القرآن منهم ابن عباس وطاووس وعطاء) [التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (5/ 74) ] .

فتأمل قوله: (الجور في الحكم) ولم يقل تعطيل الشرع، أو استبداله.

(1) 3 ـ هذا مع العلم بأن هؤلاء الطواغيت أمثال شريف أحمد وغيره من الحكام الحاكمين لديار الإسلام لا يكفرون من باب تعطيل الشريعة فقط وإنما من أبواب أخري كثيرة ليس هذا محل بسطها والكلام عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت