وقال أيضا: (علم من هذا ما نقله الذهبي عن بعض المفسرين أن الظلم المطلق هو الكفر المطلق(والكافرون هم الظالمون) فلا شفيع لهم غدا (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) [فيض القدير (4/ 391) ] .
ومما يؤيد أن المراد بالظلم هنا هو الكفر المخرج من الملة:
ـ أن الله جعل متولي الكافرين منهم
ـ ولم تأت قرينة تصرف الظلم هنا عن معناه الحقيقي
ـ إجماع المسلمين على كفر متولي الكفار.
الدليل الثاني:
قوله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}
وقد دلت الآية على كفر متولي الكفار وذلك من وجوه:
الوجه الأول:
قوله تعالى: {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}
وقد علم من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الذي يحكم بخلوده في النار هم الكفار، أما من كان مسلما فلا بد أن يخرج من النار إن هو دخلها.
قال الإمام ابن جرير رحمه الله:
( {وفي العذاب هم خالدون} يقول وفي عذاب الله يوم القيامة هم خالدون دائم مقامهم ومكثهم فيه) [تفسير ابن جرير الطبري (8/ 497) ] .
قال الإمام الألوسي رحمه الله: