الصفحة 124 من 178

مناطه وعلى عموم أهل الإسلام من أصحاب الكبائر، فإنه قال: (ليس بالكفر الذي يذهبون إليه) يعني بذلك ما فهمه الخوارج من الآية من أن كل من عصى الله فقد حكم بغير ما أنزل الله.

أما قولهم: بأن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه هو ممن يفسر الآية بأنها"كفر دون كفر"فهو أمر غير صحيح عنه.

فقد روي الحاكم بسند صحيح وابن جرير الطبري بسند فيه انقطاع أن حذيفة رضي الله لما سئل عن الآية قال:

(نعم الأخوة لكم بنوا إسرائيل إن كان لكم الحلو ولهم المر، كلا والذي نفسي بيده حتى تحذوا السنة بالسنة حذو القذة بالقذة) [تفسير الطبري (10/ 348) ومستدرك الحاكم رواه الحاكم في المستدرك (2/ 312 ـ 313) ] .

تنبيه:

وما ذكره هؤلاء من أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يكون كفرا إلا إذا صاحبه الجحود لما أنزل الله، فقول باطل عار عن الدليل؛ لأن نفس جحود الحكم هو كفر سواء حكم به أو لم يحكم به.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله أثناء عرضه أقوال أهل العلم في تأويل قول الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فذكر من تلك الأقوال: (من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدا له وهو قول عكرمة)

ثم قال:

(وهو تأويل مرجوح فإن نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم) [مدارج السالكين (1/ 336) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت