الصفحة 123 من 178

على أنه إن صح هذا الأثر فقد نزله جماعات من أهل العلم على الحكم في القضية المعينة مع التزام أحكام الشريعة.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:

(والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانا لأنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر) [مدارج السالكين (1/ 336) ] .

قال الشيخ الإمام المجاهد عبد الله عزام تقبله الله في الشهداء:

(الصورة التي يتكلم عنها الصحابة رضوان الله عليهم صورة قاض ارتشى ولم يطبق شرع الله في قضية من القضايا وليس صورة إنسان يبدل تشريع الله ويحل محله شرعا بهواه) [العقيدة وأثرها في بناء الجيل ص (95) ] .

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله:

(وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو الذي لا يخرج عن الملة .. وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى. وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة فإن معصيته عظمى أكبر من الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة واليمين الغموس وغيرها، فإن معصيةً سماها الله في كتابه كفرًا أعظم من معصية لم يسمها كفرًا") [فتاوى محمد بن إبراهيم آل الشيخ (12/ 302) ] ."

وقال أيضا رحمه الله:

(وأما الذي قيل فيه: كفر دون كفر. إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل، ففرق بين المقرر والمثبت والمرجح جعلوه هو المرجع فهذا كفر ناقل عن الملة) [مجموع فتاوى محمد بن إبراهيم آل الشيخ (12/ 289) ] .

3 ـ أن ابن عباس رضي الله عنه لم يقل هذا الكلام تفسيرا للآية، وإنما قاله ردا على الخوارج الذين أرادوا أن ينزلوا قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} في غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت