الصفحة 122 من 178

إلا أن توثيق هؤلاء له لا يمكن أبدا أن يعارَضَ به تضعيف أولئك الأئمة له.

فابن سعد أغلب مادته في الجرح والتعديل هي من"الواقدي"شيخه وهو متروك الحديث.

والعجلي معروف بالتساهل في التوثيق.

2 ـ حتى لو سلمنا أن"هشام ابن حجير"صدوق، وأن حديثه من قبيل الحسن، فهو لا يمكن أن يساوى بغيره من الثقات المجمع على ثقتهم وجلالتهم.

فقد خولف في الإسناد؛ خالفه عبد الله بن طاووس.

فقد روي عبد الرزاق في التفسير (2/ 20) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 521) ، والخلال في"السنة" (4/ 160) ، وغيرهم، كلهم من طريق معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال:"سئل ابن عباس عن قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال:"هي به كفر"وفي رواية"وليس كمن كفر بالله وملائكته""

وهذا لا ينافي الرواية الأولى، فإن الكفر درجات فمن ترك الصلاة فهو كافر وليس كمن كان كفره من أجل سبه لله ورسوله صلى الله عليه وسلم مثلا.

3 ـ أن هذه المقولة حتى من ناحية المعني لا تصح كما نبه إلى ذلك الشيخ الفاضل أبو محمد المقدسي ـ فك الله أسره ـ لأن الآية نازلة كما هو معلوم في اليهود فكيف يقول ابن عباس بأن ما فعلوه هو من قبيل الكفر الأصغر.

قال الشيخ أبو محمد المقدسي ـ فك الله أسره:

(ولنا هنا وقفة وتنبيه لطالب الحق وهي أن الكلام المشهور والمنسوب لابن عباس حول هذه الآية لا يصح أن يقال ـ كما قال الشيخ(يعني الألباني) ـ أنه تفسير للآية لأن الآية تتكلم عن الكفار ـ كما سيأتي من حديث البراء (في الكفار) وهذا بالاتفاق، فهي نزلت في شان اليهود ولا يعقل أن يقول ابن عباس عن اليهود إن كفرهم"كفر دون كفر") [تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم (108) ] .

الوقفة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت