الأدلة من الكتاب والإجماع
على كفر من حكم الطاغوت أو تحاكم إليه
أولا: قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} الآية 44
وجه الدلالة من الآية على كفر من حكم بغير ما أنزل الله:
ـ أن الكفر ها هنا قد جاء معرفا بالألف واللام الدالتان على حصول كمال المعنى
قال ابن تيمية رحمه الله:
(وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ليس بين العبد وبين الكفر - أو الشرك - إلا ترك الصلاة وبين كفر منكر في الإثبات) [اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 237) ] .
وقد أفاد الشيخ عبد القادر عبد العزيز ـ فك الله أسره ـ بأن الكفر لم يرد في القرآن إلا وهو مراد به الكفر الأكبر. [الجامع في طلب العلم الشريف ص 937]
وفي هذه الآية رد على أصحاب البيان في اشتراطهم الجحود لتكفير من حكم بغير ما أنزل الله لأن الله تعالى في هذه الآية رتب الكفر على مجرد ترك الحكم بما أنزل الله ولم يعلق ذلك بجحود من عدمه.
ثانيا: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ َزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا}
وقد دلت الآية على كفر الحاكم بالطاغوت أو المتحاكم إليه من وجوه:
ـ قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} إذ لو كانوا مؤمنين لما عبر عن ادعائهم بالزعم.
قال أبو السعود رحمه الله:
( {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجيبًا له من حال الذين يخالفون ما مرَّ من الأمر