ثم حرصتم على وأد كل المشاريع التنموية حتى تظل البلاد مجرد سوق لأسيادكم .. واكتفيتم ببعض المشاريع التمويهية التي تسكن الألم وتزيد المرض!
نحن نعلم أن كل المشاريع التي تباشر الدولة تنفيذها بما في ذلك التعليم والصحة والإعلام هي من تمويل وتخطيط وإشراف جهات أجنبية تحت غطاء هيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي أو الدول الصليبية المهيمنة التي تنعت بوصف:"الشركاء الاقتصاديين".
وما وظيفة الحكومة إلا تنفيذ مخططات هذه الجهات المانحة، ومن يدفع أكثر يطاع أكثر ويكون له في هذه البلاد ما يريد، وقد حذر الله تعالى من ذلك بقوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118] .
وبعد هذا كله تتقاضون أجرة هذه العمالة قروضا ربوية من أسيادكم وتنفقونها على جيوبكم وأتباعكم ولا ينال الشعب منها إلا ثقل الكاهل بالديون.
وبنفس الطريقة تقومون بعرض فاقة الشعب على العالم والتسول باسمه ولأجله ثم تستأثرون دونه بالنوال ولا يصله من عوائد ذلك التسول إلا مذمة السؤال.
وأما مهمتكم السياسية فهي تضليل هذا الشعب بحيث يظن انه مالك أمره وقراره وأن له السيادة التامة والاستقلال الكامل في حين أنه لا يستطيع الخروج عن الخطوط العريضة التي رسمتموها أنتم وأسيادكم.
فلا هو يستطيع المطالبة بالعودة إلى شرع الله وتطبيقه ..
ولا هو يستطيع الخروج على المناخ اللاديني الذي صبغتم به الحياة في كل جزئية من جزئياتها ..
ولا هو يستطيع رفض المنهج التغريبي الذي كبّلتموه به والذي يفرض عليه اتباع الغرب والذوبان في حضارته وقيمه وأخلاقه وتقليده في المجالات السياسية والاجتماعية والحياة الأسرية بل وفي السلوكيات الفردية.