الصفحة 13 من 22

لقد رد على هذه الفرية الشنيعة على سيّد الكثير من العلماء والدعاة، منهم على سبيل المثال: الشيخ صلاح الخالدي في كتابه"سيد قطب من الميلاد إلى الإستشهاد"، ومنهم السيدة زينب الغزالي، ومنهم عمر التلمساني، وكثير من أقران سيّد رحمه الله من الذين اختلطوا به وعرفوا فكره ومنهجه القويم وكانوا معه في التنظيم الإخواني، بل إن سيّد قطب رحمه الله أنكر هذا ونفاه في رسالته"لماذا أعدموني"، فكيف تغيب عن الشيخ القرضاوي كلمات سيّد المحكمة وشهادته الثابتة ثم يأخذ بكلام متشابه ليبني عليه حكم خطير كهذا، هذا والشيخ القرضاوي فقيه أصولي!!

قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله ردًا على بعض كلام ورده في شأن سيّد قطب:"كان الأولى والأورع في دين الله قبل أن نتهم سيد قطب بالقول بوحدة الوجود أن نقرأ له أولا ثم بعد ذلك: نقدّم المنطوق الصريح له على المنطوق غير الصريح، ونقدّم المفسَّر من قوله على القول المُبهم له، ونقدِّم بالتَّرجيح المنطوق على المفهوم، ونقدم عبارة النّص على إشارة النص، هذه من القواعد الأساسية في علم الأصول للخروج بأحكام، فإذا تعارضت النصوص: لا بد من الجمع أولا، ثم النسخ، ثم الترجيح، فهل حاولنا أن نقرأ تفسير جزء واحد من ثلاثين جزء من ظلال القرآن حتى نحكم على الرجل ..." (انتهى) ..

ومع أننا نتوقف في هذه الأصول التي ذكرها الشيخ عزام رحمه الله لأنها مقاييس للنصوص الشرعية وليست لكلام الرجال، إلا أن هذا قد يفيد في النظر في كتب سيّد رحمه الله لأنه غيّر وبدّل ونقّح الكثير من كلماته في حياته، وتبرأ من بعض كتبه المتقدمة، ولأن كتابه الظلال كبير وفيه رسائل كثيرة أتت بمعانٍ مختلفة قد يظن من يقرأها أن بعض الأفكار فيها معارضة للمنهج الشرعي، وهي ليس كذلك، فسيّد رحمه الله قد يُبهم في مكان ويفصّل في غيره، وقد يسترسل في المعاني البلاغية في مكان ويركّز في نفس الموضوع على المعاني الشرعية في مكان آخر، وهذا كثير يعرفه من اعتنى بكتبه، وليس معنى هذا أن الكتاب ليس فيه أخطاء، بل فيه أخطاء ولكن كثير من كلماته التي يظن بعضهم أنها أخطاء هي في الحقيقة عين الصواب، ولكن الخطأ يكون في فهم القارئ لكلام سيّد ومغزاه وليس في كلام سيّد ذاته ..

إن الذي يكتب كتابًا كبيرًا أو يخطب خطبًا ويُلقي دروسًا كثيرة هو عرضة للخطأ والزلل أكثر من غيره، ولعل الشيخ القرضاوي يذكر قالته على المنبر:"الله لو رشح نفسه للإنتخابات لم يأتي بنتيجة (99.9 %) " (هذا معنى كلامه) ، وكيف أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لما نُقل له هذا الكلام قال: بأنه كفر وقائله يُستتاب، ولا يشك أحد بأن الشيخ القرضاوي لم يقصد بكلامه إهانة الله تعالى والتنقص منه سبحانه، ولكنها زلة لسان أو ربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت