الصفحة 12 من 22

وأما هذه الأُمور التي تقع في هذه الأزمان من المنتسبين إلى الإسلام، بل من كثير ممن ينتسب إلى العلم، فهي من قواصم الظهور، وأكثرها أعظم وأفحش مما ذكره العلماء من المُكفّرات، ولولا ظهور الجهل وخفاء العلم وغلبة الأهواء لما كان أكثرها محتاجًا لمن ينبه عليه .. (انتهى) .

لقد من الله بقراءة جل - إن لم يكن كل - تراث سيّد رحمه الله، ولم نجد فيه ما زعم الشيخ من خروج عن منهج أهل السنة والجماعة في مسألة التكفير، ولو أخرجنا سيّد رحمه الله عن منهج أهل السنة بمثل ما قال للزم علينا إخراج جميع مشايخ نجد - وعلى رأسهم محمد بن عبد الوهاب - من منهج أهل السنة، وكذا ابن تيمية والإمام أحمد ومالك وغيرهم كثير من أئمة السلف، فقد كانوا أشد على المبتدعة من سيّد على المرتدين، ولذلك تجد أنه لا يجرؤ مخالفوا سيّد - رحمه الله - في نجد ذكر هذه المسألة لأنهم يعرفون تراث علمائهم: فأين من يطوف بقبر أو يتمسح به ممن يجبر المسلمين على التحاكم إلى دستور صاغه النصارى واليهود!! بل نقول: أين من منع الزكاة ممن منع التحاكم إلى شرع رب العالمين!!

قال الشيخ محمد قطب حفظه الله:"إن كتابات سيد قطب تركزت حول موضوع معين، هو بيان المعنى الحقيقي"للا إله إلا الله"شعورًا منه بأن كثيرًا من الناس لا يدركون هذا المعنى على حقيقته، وبيان المواصفات الحقيقية للإيمان كما وردت في الكتاب والسنة، ولكنه مع ذلك حرص حرصا شديدا على أن يبين أن كلامه هذا ليس مقصودًا به إصدار الأحكام على الناس، إنما المقصود به تعريفهم بما غفلوا عنه من هذه الحقيقة، ليتبينوا هم لأنفسهم إن كانوا مستقيمين على طريق الله كما ينبغي، أم أنهم بعيدون عن هذا الطريق، فينبغي عليهم أن يعودوا اليه، ولقد سمعته بنفسي يقول أكثر من مرة (نحن دعاة ولسنا قضاة) كما سمعته أكثر من مرة يقول: (إن الحكم على الناس يستلزم وجود قرينة قاطعة لا تقبل الشك، وهذا أمر ليس في أيدينا، ولذلك فنحن لا نتعرض لقضية الحكم على الناس) ، وبناء على ذلك نقول: ان الشهيد سيد قطب كان يتحدث عن ردة المجتمع عندما يرفض الاحتكام لشريعة الله، وليس عن الردة الفردية التي يتحدث عنها الفقهاء ووضعوا لها شروطا وبينوا حكمها" (انتهى من لقاء له مع مجلة المجتمع الكويتية: العدد 271) ..

فهذا أقرب الناس إليه، وأعرف الناس بفكر سيّد وتراثه، يقول هذا وهو الثقة الصدوق العالم العارف بعقيدة أهل السنة والجماعة، المطّلع على كتب السلف والخلف في هذه المسائل، هذا مع علمه بمداخل الكلمات ومعانيها، وعلمه بأسلوب سيّد ومقاصد كلامه، فأين القرضاوي من مثل هذه الشهادة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت