قال المزني: ففي هذا دليل واضح أنه كان يقول: الإيمان قول وعمل، جعل الصلاة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الإيمان.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني سعيد بن أحمد بن عبد الرحيم، إجازة، أنّ أبا يعقوب: يوسف بن أحمد بن يوسف المكيّ - من الرُّحَيل [1] - أخبرهم قال: سمعت جدّي عبد الله بن الحسين يقول: سمعت عبد العزيز بن أبي رجاء يقول: سمعت المزني يقول. فذكره بإسناده هذا قال:
سألت الشافعي عن قول النبي، صلى الله عليه وسلم: ستة لعنهم الله. فذكر منهم: «المكذب بقدر الله» فقلت له: يا أبا عبد الله، مَن القدرية [2] ؟
فقال: هم الذين زعموا أنّ الله لا يعلم المعاصي حتى تكون.
قلت: وقد سمعت كثيرًا من «علماء المعتزلة» زعم أن منهم [3] من أنكر علمه بها كما أنكر خلقه لها وقال لي في السر: لا يستقيم هذا المذهب إلا بأن ينكرهما جميعا، إلا أن مشايخنا لا يبوحون بذلك.
ونعوذ بالله من مذهب يقيم صاحبه على مثل هذا القول.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن يعقوب
(1) في ا: «أن الدحيل» وهو تحريف. والرحَيل، بضم الراء مصغرا: موضع بين مكة والبصرة. راجع معجم ما استعجم 2/ 645.
(2) نص الحديث: «ستة لعنتهم لعنهم الله وكل نبي كان: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليعز بذلك من أذل الله، ويذل من أعز الله، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي» .
وهو من رواية عائشة كما في الترمذي: 2/ 22 - 23 والمستدرك للحاكم 1/ 36 و 4/ 90 وأخرجه السيوطي في مفتاح الجنة ص 8 عن الطبراني أيضا.
(3) في ا: «أن فيهم» .