سمعت سعيد بن محمد الديناري، حدثني إبراهيم بن عبد الله المُقْعَد - وكان الناس يتبركون بدعائه - قال:
حدثني المزني قال: مررنا على الشافعي وإبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيّة على دار قوم وجاريةٌ تغنيهم:
خليليّ ما بَالَ المَطَايَا كأنّها ... تراها على الأعقاب بالقوم تنكص [1]
فقال الشافعي: ميلوا بنا نسمع. فلما فرغت قال الشافعي لإبراهيم بن عُلَيّة: أيطربك هذا؟ قال: لا، قال: فما لك حِسٌّ.
وقد قال الشافعي في «كتاب أدب القاضي» [2] في الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين: «إن كان يَجْمَعُ عليهما ويغنيان [3] فهذا سَفَهٌ تُرَدُّ به شهادته. وهو في الجارية أكثر [4] من قِبَل أنّ فيه سفها وديَاثَةً. وإن كان لا يجمع عليهما [5] ولا يغشى لهما - كرهت ذلك له [6] ولم تردّ به شهادته [7] . وهكذا الرجل يغشى بيوت الغناء ويغشاه المغنون: إن كان لذلك مُدْمِعًا وكان ذلك (8 مشهودا عليه فهو بمنزلة سفه ترد به شهادته 8) .
وإن كان ذلك يَقِلُّ منه لم تُرَدّ شهادته؛ بما وصفت من أن ذلك ليس بحرام بيّن.
(1) كذا في ا: وفي هـ وح: «كأنا نراها ... تنكس» .
(2) الأم 6/ 215.
(3) في الأم: «ويغشى لذلك فهذا. . .» .
(4) في ا: «أكبر» .
(5) في ح: «عليها ولا يغشى لها» .
(6) في ح، هـ: «لها» .
(7) في الأم: «وكان لذلك مسقطنا عليه مشهودًا ...» .
(8) ما بين الرقمين ساقط من ح، هـ.