في الصّوفية بصدق التوكل على الله عز وجل، واستعمال آداب الشريعة في معاملته مع الله عز وجل في العبادة، ومعاملته مع الناس في العشرة - فقد حُكِيَ عنه أنه عاشرهم وأخذ عنهم.
وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن الحسين ابن موسى السلامي يقول: سمعت علي بن أحمد يقول: سمعت أيوب بن سليمان يقول: سمعت محمد بن محمد [1] بن إدريس الشافعي يقول: سمعت أبي يقول:
صحبت الصوفية عشر سنين ما استفدت منهم إلا هذين الحرفين: الوقت سيف، ومن العصمة أن لا تقدر [2] .
وبلغني أنه رأى مِنْ بعض مَنْ تسمّى باسم الصّوفية ما كَرِه، فخرج قوله في ذمّ أمثاله.
وذلك فيما قرأته من كتاب أبي الحسن العاصمي: أخبرني الزبير ابن عبد الواحد قال: حدثني سعيد بن عبد الله بن سهل أبو عثمان البغدادي، بمصر، قال سمعت علي بن بحر الورّاق يقول:
كان الشافعي، رحمه الله، رجلا عَطِرًا: وذلك أنه كان به بَاسُور، وكان يجيء غلامه كلَّ غداة بِغَالِيَةٍ فيمسح بها الاسطوانة التي يجلس عليها. وكان إلى جنبه إنسان من الصّوفية، وكان يسمى الشافعي «البَطَّال» يقول: هذا البطال وهذا البطال قال: فلما كان ذات يوم عمد إلى شاربه فوضع [فيه] [3] قَذَرًا، ثم جاء إلى حلقة الشافعي، فلما شمّ الشافعي الرائحة أنكر فقال: فتشوا نعالكم، فقالوا: ما نرى شيئا يا أبا عبد الله. قال: فيشمّ بعضكم بعضا، فوجدوا ذلك الرجل، فقالوا: يا أبا عبد الله، هذا. فقال له: ما حملك على هذا؟ قال:
(1) في ح: «بن أحمد» !
(2) مناقب الشافعي للرازي 124.
(3) الزيادة من ح.