مرَّ الحجاج بن يوسف بالحسن أو غيره فقال له: يا أبا سعيد، مالك لا تأتينا؟
فقال له: وما أصنع بك؟ إن أنا أتيتك فأدنيتني فَتَلْتَنَى [1] ، وإن أنت أقصيتني غممتني، وما عندي من الدنيا شيء أخافك عليه، ولا عندك من الآخرة ما أطلب، فعلى أي حال أجيئك؟
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - قال: حدثنا أبي قال:
حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: دخل سفيان الثوري على أمير المؤمنين فجعل يَتَجَانَنُ عليهم ويمسح البساط ويقول: ما أحسنه! ما أحسنه! بكم أخذتم هذا؟ ثم قال: البول البول حتى أخْرِج. يعني أنه احتال ليتباعد [2] منهم، ويسلم من أمرهم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو الوليد قال: حدثنا أبو نعيم عن الربيع.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن أحمد بن حمدان يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيمة يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: ربما أتى على ثنتا عشرة سنة لا أشبع فيها شبعة إلا شبعة ألقيتها على المكان.
وفي رواية أبي عبد الله قال الشافعي: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي [3] .
(1) في ا: «قتلتني» .
(2) في ا: «للتباعد» وفي ح: «احتال له ليتباعد عنهم» .
(3) آداب الشافعي وهامشه 103 - 104.