ما سمعت أبي يناظر أحدًا قط فرفع صوته [1] .
قال أبو الحسن: وقرأت على أبي عبيد: محمد بن الربيع الجيزي، رحمه الله، بمصر [2] ، أنه سمع ابن عبد الحكم، وسأله أبو سعيد الفريابي [3] . هل كان يناظر الشافعي؟ قال: نعم، كان يناظر حتى إن كان صياحه ليسمع من خارج المسجد في الحذَّائِين، ولكنه كان منصفًا.
قلت: وكأنه كان صَيِّتًا، فقول أبي [4] عثمان: «ما سمعته رفع صوته» أراد - والله أعلم - فوق عادته. يعني أنه كان يتكلم بكلام قوي على عادته في رفع الصوت، ولا يزيد عليها بضجر أو ضيق قلب.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الوليد: حسان بن محمد، الفقيه، قال: حدثنا إبراهيم بن محمود، قال: حدثني أبو سليمان، قال: حدثني أبو ثور، قال:
قال لي الشافعي: قال لي الفضل بن الربيع: أحب أن أسمع مناظرتك للحسن بن زياد اللُّؤْلُؤِيّ [5] : قال الشافعي: فقلت له: ليس اللؤلؤي في هذا الحد، ولكن أحضر بعض أصحابي حتى يكلمه بحضرتك.
(1) أخرجه في توالي التأسيس ص 64 عن الآبري.
(2) ليست في ح.
(3) في هـ: «القرباني» وهو تحريف.
(4) في هـ: «فيقول بن عثمان» .
(5) الحسن بن زياد اللؤلؤي، مولى الأنصار. أحد أصحاب أبي حنيفة. كان ضعيفًا في الحديث. ولى قضاء الكوفة بعد حفص بن غياث سنة 194. وتوفى سنة 204.
وترجمته في تاريخ بغداد 7/ 314 - 317 والجواهر المضية 1/ 193 - 194.