قلت: قوله: «لم يكن له عقل» أراد به الرأي الذي هو اجتهاد وقياس. وقد روينا عن عبد الرحمن بن مهدي، أنه قال: ما رأيت أعقل من مالك ابن أنس.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو تراب المُذَكِّر، حدثنا محمد بن المنذر بن سَعِيد [1] ، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، يقول:
سمعت الشافعي، يقول: قال لي محمد بن الحسن: أقمت عند [2] باب مالك ثلاث سنين وكسْرًا [3] ، وكان يقول: إنه سمع من مالك بن أنس لفظًا أكثر من سبعمائة حديث [4] .
قال: وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله، وكثر الناس عليه حتى يضيق عليهم الموضع. وإذا حدث عن غير مالك لم يجيئه إلا اليسير من الناس. وكان يقول: ما أعلم أحدا أسْوأ ثناء [5] على أصحابه منكم إذا حدثتكم عن مالك ملأَتم عليّ الموضع، وإذا حدثتكم عن أصحابي لم تأتوني متكارهين.
قال: وقال لي محمد بن الحسن: صاحبنا [6] أعلم من صاحبكم.
قلت له: تريد المكابرة أو الإنصاف؟
(1) في ا: «بن سويد» .
(2) في ح: «علي» .
(3) في اوح: «وكثير» وهو خطأ، والخبر في تاريخ بغداد 2/ 173.
(4) راجع تاريخ بغداد 2/ 173، والجواهر المضية 2/ 42.
(5) في تاريخ بغداد 2/ 173 «أسوأ نَثَّا» ثم قال معلقه: «نث الخبر: أفشاه»
(6) في ح: «صاحبي» .