فيقول له أمير المؤمنين: اسكت، فوالله ما رأيت عربية قط أعذب مما رأيتها مِنُ [1] هذا الرجل. ثم أعاد عليه المسألة فقال: أين كنت؟ فتكلمت: فقدمت وأخرت، وجئته [2] بلغات، والمعنى ما كنت قلته [3] في المرة الأولى.
فلما فرغت أخذ أبو يوسف أيضًا يمدحني ويثني علي، فقال له أمير المؤمنين: فإنا قد عفونا عنه. فأُقمت، فأُخرجت. فلما بلغنا موضع كذا وكذا من القصر إذا برسل قد جاءوني، فلما رأيتهم قلت: إنا لله، قد بدا له، أو لأبي يوسف. فسلَّموا عليَّ. وقالوا: قد عفا عنك أمير المؤمنين، وأمر لك بمال، فحمدت الله حتى بلغت الباب، إذا برسل آخرين، فلما رأيتهم اغتممت حتى دنوا، فسلموا عليَّ [4] وقالوا: اقصد قصر كذا وكذا؛ فإنه أَمَرَ لك بمال [5] ، وأمرك أن تنزل القصر [6] ، وأبو يوسف يقرأ عليك السلام ويقول: صنف الكتبَ فإنك أولى [7] من صنف في زمانك، وإياك أن تتكلم في مسألتين أعرفهما من قولك، فإنهما هكذا. وأشار إلى حلقه - يعني الذبح - فأما الواحدة منها فأُمُّهات الأولاد، وأما الأخرى فإيمان المكره. قال [8] : فتكلمت فيهما. وحين أُقمت من بين يديه لم [9] تكن لي [10] همة إلا أن يكون آخر كلامي: لا إله الا الله.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي المسافري، قال: حدثنا محمد بن المنذر [11] ، قال: حدثني عبيد بن محمد الصنعاني، قال: حدثني
(1) ليست في ا.
(2) في ا: «فجئته» .
(3) في ا: «قلت» .
(4) ليست في ح.
(5) ليست في ا.
(6) في ا: «تنزل في القصر» .
(7) في ا: «أول» .
(8) ليست في ا.
(9) في ا: «ولم» .
(10) في ح: «له» .
(11) في ح: «المنكدر» وهو خطأ.