فقال هارون: الشيفَ والنِّطْعَ. فلما أمَرَ [1] بهما هَالَني، فقلت: يا أمير المؤمنين، لئن جحدها في هذا الموضع فلقد [2] قال بها في غيره، ولكن المتناظران [3] إذا تناظرا كاد كل واحد منهما أن يدفع عن نفسه ما تقوم به الحجة لصاحبه. فكأنما سُرِّي عن أمير المؤمنين، فصفح عنه. فلما خرجنا من عنده قال: يا أبا عبد الله أشَطْت [4] بدمي. فقلت: لئن فعلنا لقد خلصناك [5] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الطيب: عبد الله بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا محمد بن خالد الكرماني، قال: سمعت المقدمي، يقول:
قال الشافعي: لم يزل محمد بن الحسن عندي عظيما جليلا [6] ، أنفقت [7] على كتبه ستين دينارًا حتى جمعنى وإياه مجلس عند هارون الرشيد، فابتدأ محمد بن الحسن، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أهل المدينة [8] خالفوا كتاب الله نصًا،
= فاستفهام النبي، صلى الله عليه وسلم؛ لم يكن ليهود وإنما كان للمسلمين كما سيصرح بذلك البيهقي في ص 120.
راجع في حديث سهل بن أبي حثمة الأم 6/ 78، والسنن الكبرى 8/ 117 وما بعدها، وصحيح البخاري 12/ 203 - 206 من الفتح، وآداب الشافعي ص 167 وهامشه.
(1) في ا: «أمره» .
(2) في ا: «لقد» .
(3) في ا: «المناظرين» .
(4) شاط دم فلان أي ذهب، ومنه أشطت بدمه. راجع اللسان 9/ 211.
(5) في هـ: «خلفناك» .
(6) ليست في هـ.
(7) في ا: «نفقت» .
(8) في ا: «إن أهل هذه المدينة» .