السلام، وأخبره أنه قد أمر له لخمسة آلاف دينار. فقال هَرْثَمَةُ: لولا أن الخليفة لا يساوى [1] لأمرتُ لك [2] بمثلها، وقد أمرت لك بأَرْبعة آلاف دينار، فالق غلامي. قال الشافعي: جزاك الله عنا خيرًا، لولا أني لا أقبل جائزةً إلا ممن [3] هو فوقي لقَبِلت جائزتك، فَعَجِّل ما أمر به أمير المؤمنين. فأعطاه هَرْثَمَةُ المال [4] ، فأخذه ودعا بالحجام فأخذه من شعره وأعطاه خمسين دينارًا، وأخذ ما بقى فجعل يَصرُّه صُرَّةً صُرَّةً ويكتب [به[5] ]رقاعًا فيقسِّمه في أهل مكة والقرشيِّين الذين بالحضرة. فما انصرف إلى منزله إلا بأقل من مائة دينار [6] . وأمره هرثمة بالتأهُّب [7] للدخول على أمير المؤمنين، فأصلح من شأنه. فدخل ومحمد بن الحسن عند [8] أمير المؤمنين، فتكلما بين يديه: فقال له الشافعي: ما تقول في القَسَامَة [9] ؟ فقال: استفهام.
فقال: كفر والله يا أمير المؤمنين، يزعم أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يحتاج أن يستفهم يهود [10] .
(1) في ا: «لا يسوى» وهي ساقطة من هـ.
(2) في الأصول: «له» والتصويب من آداب الشافعي ص 166.
(3) في الأصول «لمن» والتصويب من آداب الشافعي ص 167.
(4) الخبر في آداب الشافعي ص 167 وانظر هامشه.
(5) ليست في ا.
(6) الخبر في آداب الشافعي ص 128.
(7) ليست في هـ.
(8) في ا: «على» .
(9) قال ابن حجر في الفتح 12/ 202: القسامة: مصدر قسم قسما وقسامة وهي الأيمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعي عليهم الدم.
(10) هذه إشارة إلى حديث سهل بن أبي حثمة وفيه أن نفرًا من المسلمين انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلا. وفيه: فقال صلى الله عليه وسلم: تأتوني بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون؟ قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يبطل دمه، فرداه بمائة من إبل الصدقة»، =