قلت: ومن ضره؟ وهو ضَرَّ نفسه!؟
فقال: ما تقول في رجل اغتصب من رجل خيطا [منِ أَبْرَيْسَمُ[1] ]فخاط به بطنه، فأثبت صاحبُ الخيط شاهدين عدلين: أنَّ هذا اغتصب هذا الخيط، أكنت تنزع الخيط من بطنه؟ فقلت: لا.
فقال: قد تركتَ قولك! فقال أصحابه: قد تركت قولك! فقلت: لا تعجلوا.
قال لي: فما تقول في رجل اغتصب من رجل لَوْحًا [2] ، فأدخله في سفينة في لُجِّ [3] البحر، فأثبت صاحب اللوح شاهدين عدلين، أكنت تَنْزِعُ اللوحَ من السفينة؟ قلت: لا. قال: الله أكبر، قد تركت قولك.
فقلت له: أرأيت لو كان الخيط خَيْطَ نَفْسه، أراد أن ينزعه مِنْ بطنه ويقتل نفسه، أمباحٌ له ذلك أمْ مُحرمٌ عليه؟
قال: بل مُحَرَّم عليه.
قلت: أفرأيت [لو كان اللوحُ لوحَ نفسه، أراد أن ينزعه في البحر، أمباح له ذلك أم محرم عليه؟ قال: بل محرم عليه
= ونقل الزرقاني في شرحه على الموطأ 3/ 212 عن العلائي: أن للحديث شواهد وطرقا يرتقي بمجموعها إلى درجة الصحة.
(1) فارسي معرب، وهو الحرير. راجع المعرب للجواليقي وهامشه ص 27. يجوز فيه فتح الألف وكسرها، وفتح السين وضمها.
(2) في ح: «لوح ساج» ، والساج: جمع ساجة، وهي نوع من الشجر يجلب من الهند، يستعمل في البناء، وصنع السفن.
(3) في ح: «لجج» .