وكان بلغني عن كثير من أكابر أهل العلم الذين تَرَأسُوا [1] ، فتوصلوا [2] إلى ما طلبوا من العزّ والثروة والوجاهة عند السلطان والرغبة - أنّه [3] تكلَّم في الشافعي، رحمه الله، بما لو سكت عنه كان أوْلَى به. ورماه مع ذلك بقلة [4] العلم بالكتاب، وأنّه لم يكن من أهل الاجتهاد. ولم يفكر (5 يعني هذا الفاضل 5) في قول الله، عز وجل: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [6] } ولم يعلم أنّه يوم القيامة مَسْؤول عن قِيْلِه، كما هو مسؤول عن فعله؛ فقال ما لم يحط به علمًا، ونار مِنْ عِرْضِ مَنْ جعلَه الله تعالى للحق علما [7] ، ورضى بأن يكون مثله [8] له يوم القيامة خَصْمًا. وكأنّه لم يَعُدَّ ما قال فيه ونال منه جرما، وسيعلمه غدًا - إذا وَافَى القيامة وهو يحسب أنه يُحْسِنُ صُنعًا - أيّهما أولَى بأن يكون لدينه مُضَيِّعًا، ولنفسه ظالمًا. ولو تباعد عن الميل والهوى، وساعده التوفيق والتقوى [9] لم يَجْسُر على الشروع فيما لا يعنيه، ولم يأكل من لحم أخيه مَيْتًا بالوقوع فيه، من غير معرفة منه به ولا بأحواله. وعندي أنه كان قد [10] سمع بقرابته من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكونه من نسل المطّلب بن عبد مناف، الذي قال
(1) في هـ: «تزاينوا» .
(2) في هـ وح: «ووصلوا» .
(3) في ح: «وأنه» .
(4) في ا: «نقلة» .
(5) ما بين الرقمين من ح.
(6) سورة الاسراء: 36.
(7) في ا: «من جعله الله عالما» .
(8) ليست في ا.
(9) ليست في ا.
(10) ليست في ا.