الصفحة 104 من 133

حكم الجهاد في رجب(3)

من قواعد الشريعة المتقرِّرة في معاملة الكفَّار عامَّة، وفي جهادهم خاصَّة، قاعدة المُعاملة بالمثل، وهي قاعدةٌ مطّردة في كثيرٍ من مسائل الجهاد، فجوّزت الشّريعَةُ المُثلة بالكافرين على المعاقبة بمثل ما عاقبوا به، وغير ذلك.

والأصل في المعاملة بالمثل، قوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) ، وقوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) .

وأمَّا الأشهر الحرم، فقد ورد فيها النَّصُّ الخاصُّ، فقال الله عزَّ وجلَّ: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) .

ففي قوله الشهر الحرام بالشهر الحرام، إثباتُ هذا الحكم في الأشهر الحرم، وفي قوله (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) ، تعليلٌ وتوكيدٌ له وتعميمٌ للحكم في الحرمات المنتهكة عدا ما حُرِّم لذاته، وفي قوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ .. ) تحريضٌ على هذا، وإذنٌ للمسلمين في مقابلةِ كُلِّ عدوانٍ من الكفَّار بمثله.

فجاءت الآية بالحكم على ثلاثة مراتب بدأت بالأخصِّ، وهو مقابلة العدوان في الشهر الحرام بالعدوان في الشهر الحرام، ثمَّ انتقلت إلى أعمَّ منه وهو مقابلة العدوان على الحرمات بالعدوان على الحرمات، وتشمل الحرمات الزمانية والمكانية وغيرها، ثم انتقلت إلى الأعمِّ وهو مقابلة كلِّ عدوانٍ بعدوانٍ مثلِه، وهذه المراتب الثلاث كلها موجودةٌ في الشهر الحرام، فيكون ذكر كلٍّ منها تأكيدًا للحكم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت