الصفحة 58 من 133

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

فقد افترض الله على عباده المؤمنين، البراءة من أعدائه الكافرين، وأوجب عليهم بغضهم وعداوتهم، وأمرهم بالنيل منهم وإغاظتهم، فقال سبحانه وتعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) الآية، فجعل الله الإرهاب مقصودًا للإعداد، والمقصود من الأمر مأمور به، فعُلم منه الأمر بإرهاب الكافرين سواء كان ذلك بالإعداد أو بالجهاد أو بغير ذلك، وهذا داخلٌ في الآية بالقياسِ الجليِّ على الحكم المعلَّل بالنصِّ.

وفي قول الله عز وجل في الآية: (عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) إشارةٌ إلى أنَّ الكفَّار يُقاتَلون ويُرهَبون لعداوتهم لله عز وجل، كما يُقاتلون لعداوتهم المؤمنين، فليس الأمر بإرهابهم مقصورًا على من يُناصب المسلمين العداوة، بل كلُّ كافرٍ عدوٌّ لله، وكل عدوٍّ لله عدوٌّ لنا، وكلُّ أولئك مأمورٌ بإرهابهم والإعداد لذلك بمنطوق الآية.

فالسعي في إرهاب الكفَّار مطلوبٌ أصلًا لكفرهم، ولعداوتهم الأصلية للمؤمنين، التي هي مقتضى إيمان المؤمنين وكفر الكافرين، (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) ، فلكون المؤمنين يُقاتلون في سبيل الله وكون الكافرين يُقاتلون في سبيل الطاغوت، أُمر أولياء الرحمن بقتال أولياء الشيطان.

والبراءة من الكفَّار وعداوتهم كما هي مطلوبةٌ باللسان والقلب، مطلوبةٌ بالعمل، وذروة سنام العمل الجهاد في سبيل الله، وأشدُّ ما تكون البراءة والمعاداة أن تسل السيوف وتلتقي الصفوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت