الصفحة 46 من 65

الأول: طلب الشهادة، الثاني: وجود النكاية، الثالث: تجرئة المسلمين عليهم، الرابع: ضعف نفوسهم، ليروا أن هذا صنع واحد فما ظنّك بالجمع. وكل هذه الوجوه متحققة في العمليات الاستشهادية.

12 -قال الشوكاني في تفسيره فتح القدير 1/ 297 عند تفسيره لقوله تعالى (ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال: والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذا، وبه قال ابن جرير الطبري، ومن جملة ما يدخل تحت الآية أن يقتحم الرجل في الحرب فيحمل على الجيش مع عدم قدرته على التخلص، وعدم تأثيره لأثر ينفع المجاهدين. فمفهوم كلامه إذا تحقق النفع جاز ذلك.

13 -قال القرطبي في تفسيره 2/ 364: قال محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة رحمه الله: لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين، وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة، أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة المسلمين، فمن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإن كان قصده إرهاب العدو، وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز الدين وتوهين الكفر، فهو المقام الشريف الذي مدح الله تعالى المؤمنين بقوله (إن الله اشترى .. إلى قوله .. بأن لهم الجنة) إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه.

14 -قال القرطبي في تفسيره 2/ 364، قال ابن خويز منداد: فأما أن يحمل الرجل على مائة أو على جملة العسكر أو جماعة اللصوص أو المحاربين والخوارج فلذلك حالتان:

الأولى: إن علم وغلب على ظنه أنه سيقتل من حمل عليه وينجو فحسن، وكذلك لو علم أو غلب على ظنه أنه يقتل ولكن سينكي نكاية أو سيبلي أو يؤثر أثرًا ينتفع به المسلمون فجائز أيضًا، ثم ساق دليلًا على ذلك (الدليل 34) .

15 -قال الجزري المالكي في القوانين الفقهية 165: إن علم المسلمون أنهم مقتولون، فالانصراف أولى، وإن علموا مع ذلك أنهم لا تأثير لهم في نكاية العدو وجب الفرار.

16 -قال ابن عابدين في حاشيته 4/ 303: لا بأس أن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل إذا كان يصنع شيئًا بقتل أو بجرح أو يهزم، فقد نقل ذلك عن جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومدحهم على ذلك، فأما إن علم أنه لا ينكي فيهم فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت