، لأنه لا يحصل بحمله عليه شيء من إعزاز الدين.
17 -وجاء في مغني المحتاج 4/ 219 قول الخطيب الشربيني عن حديثه عن هجوم الكفار على بلد مسلم بغتة: ... وإلا بأن لم يمكن أهل البلدة التأهب لقتال بأن هجم الكفار عليهم بغتة، فمن قُصد من المكلفين ولو عبدًا أو امرأةً أو مريضًا أو نحوه، دفع عن نفسه الكفار بالممكن له إن علم أنه إن أُخذ قُتل، وإن جوّز المكلف لنفسه الأسر كان الأمر يحتمل الخلاف، هذا إن علم أنه إن امتنع من الاستسلام قُتل وإلا امتنع عليه الاستسلام.
18 -وفي تكملة المجموع للمطيعي 19/ 291: أشار أنه إذا كان عدد الكفار دون مثلي عدد المسلمين ولم يخشوا العطب، وجب الثبات ثم قال: فإن غلب على ظنهم الهلاك قال فيه وجهان: الأول: أن لهم أن يولوا لقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) والثاني: أنه ليس لهم أن يولوا، وهو الصحيح لقوله تعالى (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) ولأن المجاهد إنما يجاهد ليقتل أو يُقتل، وإذا زاد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين فلهم أن يولوا، وإن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون فالأفضل أن يثبتوا حتى لا ينكسر المسلمون، وإن غلب على ظنهم أنهم يهلكون ففيه وجهان: الأول: أنه يلزمهم أن ينصرفوا لقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) والثاني يستحب أن ينصرفوا ولا يلزمهم، لأنهم إن قتلوا فازوا بالشهادة.
19 -قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 7/ 26: لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل، وإن علم أنه يقتل، وكما أنه يجوز أن يقاتل الكفار حتى يقتل جاز - أيضًا - ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن لو علم أنه لا نكاية لهجومه على الكفار، كالأعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجز، فذلك حرام، وداخل تحت عموم آية التهلكة، وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه لا يُقتل حتى يقتِل، أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جرأته واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة، وحبهم للشهادة في سبيل الله، فتكسر بذلك شوكتهم"انتهى. a"
20 -قال ابن حزم في المحلى 7/ 294:لم ينكر أبو أيوب الأنصاري ولا أبو موسى الأشعري أنيحمل الرجل وحده على العسكر الجرار ويثبت حتى يقتل، وقد ذكروا حديثًا مرسلًا من طريق الحسن أن المسلمين لقوا المشركين، فقال رجل يا رسول الله أشد عليهم أو أحمل عليهم؟، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتراك قاتل هؤلاء كلهم إجلس فإذا نهض أصحابك فانهض وإذا شدوا فشد) ، وهذا مرسل لا حجة فيه، بل قد صح عنه عليه السلام أن رجلًا من أصحابه سأله ما يضحك الله من عبده قال (