على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وغيرهم أن للإمام أن يمن على من شاء من الأسرى , ويقتل من شاء منهم , ويفدي من شاء [1] ا. هـ
وأسرانا في فلسطين وجوانتناموا وغيرها , لم يفادوهم ولم يدفعوا أموالًا لفك أسرهم ولم يأخذوا أسرى من الكفار حتى يطلق الكفار سراحهم فإلى الله المشتكى.
28 -وَعَنْ صَخْرِ بْنِ اَلْعَيْلَةِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اَلْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا؛ أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ, وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ [2] .
صخر ابن العَيْلة ويقال ابن أبي العيلة عداده في أهل الكوفة وحديثه عندهم. روى عنه عثمان بن أبي حازم وهو: ابن ابنه.
والحديث فيه ضعف إلا أن أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم وحسابهم على الله) وفي بعض الألفاظ (حتى يشهدوا) وهو مروي عن أبي هريرة من طرق كثيرة وقد جاء في بعضها عن ابن عمر. وفي الحديث دليل على أن من أسلم من الكفار قبل أسره حرم دمه وماله.
قال ابن القيم في زاد المعاد: وكان هديه أن من أسلم قبل الأسر، لم يسترق، وكان يسترق سبي العرب، كما يسترق غيرهم من أهل الكتاب وكان عند عائشة سبية منهم فقال أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل. وفي الطبراني مرفوعًا: من كان عليه رقبة من ولد إسماعيل، فليعتق من بالعنبر ا. هـ
قال الصنعاني في سبل السلام:
1 -فمن أسلم طوعًا من دون قتال أو قبل أن يؤسر أحرز ماله وأرضه وذلك كأرض اليمن قلت: ولما في حديث صخر عند أحمد بلفظ (إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله) وعند أبي داود (يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم) .
2 -وإن أسلم بعد القتال أي في الأسر فالإسلام قد عصم دمه وأما أمواله فقال بعض العلماء المنقول غنيمة وغير المنقول فيء.
ذهب الإمام مالك وابن القيم أن الأرض تكون وقفًا يقسم خراجها في مصالح المسلمين وأرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير، إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة في قسمتها كان له ذلك.
قال ابن القيم: وبه قال جمهور العلماء وكانت عليه سيرة الخلفاء الراشدين , وهو ما فعله عمر في فتوحات الشام ووافقه عليه سائر الصحابة وكذلك جرى في فتوح مصر وأرض العراق وأرض فارس وسائر البلاد التي فتحوها عنوة، فلم يقسم منها الخلفاء الراشدون قرية واحدة , ووافقه على ذلك جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية بقائها بلا قسمة، فظاهر مذهب الإمام أحمد وأكثر نصوصه على أن الإمام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة. فإن كان
(1) 1 - مختصرًا من نيل الأوطار كتاب الجهاد باب المنّ والفداء في حق الأسارى.
(2) - حسن. رواه أبو داود (3067) وهو وإن كان ضعيف السند؛ إلا أن في الباب ما يشهد له.