الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها. وإن كان الأصلح أن يقفها على المسلمين وقفها عليهم. وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله. فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل الأقسام الثلاثة، فإنه قسم أرض قريظة والنضير. وترك قسمة مكة، وقسم بعض خيبر، وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين. ا. هـ
29 -وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ:"لَوْ كَانَ اَلْمُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا, ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ اَلنَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ"رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ [1] .
قال الصنعاني: جبير ابن مطعم ابن عدي رضي الله عنه. وجبير صحابي عارف بالأنساب. مات سنة ثمان أو تسع وخمسين.
النتنى: المراد بهم أسارى بدر، وصفهم بالنتن لما هم عليه من الشرك، كما وصف الله تعالى المشركين بالنجس، والمراد لو طلب مني تركهم وإطلاقهم من الأسر بغير فداء لفعلت ذلك، مكافأة له على يد كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وذلك أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لما رجع من الطائف دخل النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في جوار المطعم بن عدي إلى مكة. فأمر أولاده الأربعة فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند الركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشًا فقالوا له: أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك.
وفيه دليل على أنه يجوز ترك أخذ الفداء من الأسير، والسماحة به لشفاعة رجل عظيم، وأنه يكافأ المحسن وإن كان كافرًا. ا. هـ
وذلك راجع للإمام أو الأمير, وفيه دليل على جواز سب وشتم موتي المشركين لقوله (ألنتنى) 0
30 -وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ, فَتَحَرَّجُوا, فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَعَالَى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلنِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [2] أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [3] .
قال الصنعاني: قال أبو عبيد البكري: أوطاس وادٍ في ديار هوازن. . قوله (فتحرجوا) أي من الجماع.
والحديث دليل على انفساخ نكاح المسبية سواء سبي معها زوجها أولا , وذهب الشافعي وغيره من أهل العلم إلى أنه لا بد من إسلام الوثنية. وسبايا أوطاس هن وثنيات وقد عرفت أنه لم يأت دليل بشرطية الإسلام.
قال ابن القيم في زاد المعاد الجزء الثالث:
(1) - صحيح. رواه البخاري (3139) .
(2) - صحيح. رواه البخاري (3139) .
(3) - صحيح. رواه مسلم (1456) .