الأول: المتمكن من العلم الذي يستطيع أن يرفع عن نفسه الجهل ـ ومثلوا له بمن نشأ بدار الإسلام أو قريبًا منها أو في أزمنة العلم وانتشاره وكذلك من يمكنه سؤال العلماء فهذا ليس بمعذور.
الثاني: غير المتمكن من التعلم أو العلم ـ ومثلوا له بمن كان في أزمنة الفترات وكذلك أزمنة اندثار آثار النبوة أو من نشأ بدار الحرب لأنها ليست محلًا لشهرة الأحكام.
فأين تطبيق حكم المرتد على تركي الحمد ومنصور النقيدان وحسن المالكي والرويشد وغيرهم من المرتدين المتمردين على الشريعة وقد أفتى العلماء بقتلهم وردتهم ثم يقولون نحن نحكم بالشرع ونطبق الحدود وهم أطبقوا الكتب على الحدود ولم يعملوا بها.
27 -وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ [1] . وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ [2] .
والحديث رواه كذلك ابن حبان وأحمد بزيادة (من بني عقيل) .
ذهب الجمهور إلى جواز مفاداة المسلم الأسير بأسير من المشركين. كما دل عليه الحديث , خلافا لما ذهب إليه أبو حنيفة وغيره من أنه لا يجوز المفاداة ويتعين إما قتل الأسير أو استرقاقه أو المفاداة بغيره أو بمال.
وقد وقع منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قتل الأسير كما في قصة عقبة بن أبي معيط. وفداؤه بالمال كما في أساري بدر. والمنّ عليه كما منّ على أبي غرّة يوم بدر على أن لا يقاتل، فعاد إلى القتال يوم أحد فأسره وقتله وقال في حقه:"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"والاسترقاق وقع منه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لأهل مكة ثم أعتقهم ولهوازن وثقيف في حنين.
قال ابن القيم في زاد المعاد عن هديه عليه الصلاة والسلام في الأسرى:
كان يمن على بعضهم، ويقتل بعضهم، ويفادي بعضهم بالمال، وبعضهم بأسرى المسلمين، وقد فعل ذلك كله بحسب المصلحة ا. هـ. وهو الصواب أن ذلك يرجع للأمير حسب مصلحة المسلمين, إلا في بداية جهاده ودعوته , فلابد من الإثخان حتى يمكن له {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ومن ثم فله الأسر أو المفاداة أو القتل أو الاسترقاق {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} .
قال الشوكاني: أخرج البيهقي من حديث ابن عباس أنه قال في قوله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} أن ذلك كان يوم بدر والمسلمون في قلة , فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى {فإما منّا بعد وإما فداءً} فجعل النبي صلي الله عليه وسلم والمؤمنين بالخيار .. ) ومذهب الجمهور أن الأمر في الأسرى من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو الأحظى للإسلام والمسلمين .... ثم قال بعد ذكر الأقوال في المسألة: والحاصل أن القران والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور .. قال الترمذي بعد أن ساق حديث عمران بن حصين المذكور: والعمل
(1) - صحيح. رواه الترمذي (1568) وقال:"هذا حديث حسن صحيح".
(2) - صحيح. رواه مسلم (1641) في حديث طويل من رواية عمران رضي الله عنه، وفيه: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا. ففدي بالرجلين.