سَلْبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْجَمُوحِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [1] ."
(قوله: فابتدراه) تسابقا إليه، وقوله: (فنظر فيهما) أي في سيفيهما:
استدل به على أن للإمام أن يعطي السلب لمن شاء وأنه مفوض إلى رأيه لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن ابني عفراء قتلا أبا جهل ثم جعل سلبه لغيرهما،
قال الشوكاني: أجاب الجمهور بأن في السياق دلالة على أن السلب يستحقه من أثخن في الجرح ولو شاركه غيره في الضرب والطعن. ا. هـ
قال الصنعاني: وإنما حكم به صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لمعاذ بن عمرو بن الجموح لأنه رأى أثر ضربته بسيفه هي المؤثرة في قتله لعمقها فأعطاه السلب، وطيب قلب ابني عفراء بقوله: كلاكما قتله .. وإلا فالجناية القاتلة له ضربة معاذ بن عمرو ا. هـ
24 -وَعَنْ مَكْحُولٍ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَبَ اَلْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ اَلطَّائِفِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي"اَلْمَرَاسِيلِ"وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [2]
وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ [3] . قلت وعليه العمل عند أهل العلم.
مكحول هو أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الشامي كان من سبي كابل [4] ، وكان مولى لامرأة من قيس وكان سنديًا لا يفصح، وهو عالم الشام ولم يكن أبصر منه بالفتيا في زمانه، سمع من أنس بن مالك وواثلة وغيرهما، ويروي عنه الزهري وربيعة الرأي وعطاء الخراساني، مات سنة ثمان عشرة ومائة.
وقال السهيلي: ذكر الرمي بالمنجنيق الواقدي كما ذكره مكحول وذكر أن الذي أشار به سلمان الفارسي وفي الصحيحين من حديث ابن عمر حاصر أهل الطائف شهرًا. وفي مسلم من حديث أنس أن المدة كانت أربعين ليلة.
وفي الحديث دليل أنه يجوز قتل الكفار إذا تحصنوا بالمنجنيق ويقاس عليه غيره من المدافع ونحوها [5] .
ومثله ما قام به الأبطال المجاهدون في غزوتي نيويورك وواشنطن المباركة وقد عملوا بحديث الصعب في البيات وهذا الحديث كذلك كما قال الإمام أحمد وإسحاق: وهل غزو الروم إلا البيات , فهم لم يتجاوزوا الدليل كما يقوله من طمس الله بصيرته ممن يتبنى الدفاع عن الكفار وأذنابهم من الطواغيت.
25 -وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَاسِهِ اَلْمِغْفَرُ, فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ, فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ
(1) - صحيح. رواه البخاري (3141) ، ومسلم (1752) ، وقد ساقه الحافظ هنا مختصرًا.
(2) - ضعيف. رواه أبو داود في"المراسيل" (335) من طريق سفيان، عن ثور، عن مكحول، به. وهو وإن كان صحيح السند، فهو ضعيف؛ لأنه مرسل. وروي أيضًا بسند صحيح، عن الأوزاعي قال: قلت ليحيى بن أبي كثير: أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق؟ فأنكر ذلك. وقال: ما يعرف هذا.
(3) - منكر. رواه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (2/ 244) وفي سنده عبد الله بن خرا ش قال عنه أبو حاتم (2/ 2 / 46) :"منكر الحديث، ذاهب الحديث، ضعيف الحديث".
(4) وهذه واحدة من بركات الجهاد أن هذا السبي صار إمامًا من أئمة المسلمين
(5) 2 - سبل السلام للأمير الصنعاني.