أو لا، إذ قوله:"قضى بالسلب للقاتل"حكم مطلق غير مقيد بشيء من الأشياء.
قال الشوكاني في نيل الأوطار: وقد ذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق السلب , سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلًا فله سلبه أم لا. ا. هـ
قال الصنعاني في السبل: قال الشافعي: وقد حفظ هذا الحكم عن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في مواطن كثيرة:
1 -منها يوم بدر حكم بسلب أبي جهل لمعاذ بن الجموح لما كان هو المؤثر في قتل أبي جهل.
2 -وكذا في قتل حاطب ابن أبي بلتعة لرجل يوم أُحد أعطاه النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سلبه. رواه الحاكم والأحاديث في هذا الحكم كثيرة.
3 -وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم حنين"من قتل قتيلًا فله سلبه"بعد القتال لا ينافي هذا، بل هو مقرر للحكم السابق فإن هذا كان معلومًا عند الصحابة من قبل حنين، ولذا قال عبد الله بن جحش: اللهم ارزقني رجلًا شديدًا أقاتله ويقاتلني ثم ارزقني عليه الصبر حتى أقتله وآخذ سلبه أخرجه الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح.
القول الثاني: قول أبي حنيفة وغيره: إنه لا يكون السلب للقاتل إلا إذا قال الإمام قبل القتال مثلًا: من قتل قتيلًا فله سلبه وإلا كان السلب من جملة الغنيمة بين الغانمين، وهو قول لا توافقة الأدلة،
وقال الطحاوى: ذلك موكول إلى رأي الإمام، فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أعطى سلب أبي جهل لمعاذ بن الجموح بعد قوله له ولمشاركه في قتله كلاكما قتله لما أرياه سيفيهما.
وأجيب عنه بأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إنما أعطاه معاذًا لأنه الذي أثر في قتله لما رأى عمق الجناية في سيفه، وأما قوله: كلاكما قتله فإنه قاله تطييبًا لنفس صاحبه.
مسألة:
وأما تخميس السلب الذي يعطاه القاتل فعموم الأدلة من الأحاديث قاضية بعدم تخميسه وبه قال أحمد وابن المنذر وابن جرير وآخرون، كأنهم يخصصون عموم الآية، فإنه أخرج حديث عوف بن مالك أبو داود وابن حبان بزيادة"ولم يخمس السلب"وكذلك أخرجه الطبراني.
مسألة: واختلفوا هل تلزم القاتل البينة على أنه قتل من يريد أخذ سلبه؟:
1 -فقال الجمهور: إنه لا يقبل قوله إلا بالبينة لورود ذلك في بعض الروايات بلفظ"من قتل قتيلًا عليه بينة فله سلبه". وهو حجة في المسألة وهو الحق.
2 -وقال مالك والأوزاعي: يقبل قوله بلا بينة، قالوا: لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد قبل قول واحد ولم يحلفه بل اكتفى بقوله، وذلك في قصة معاذ بن الجموح وغيرها فيكون مخصصًا لحديث الدعوى والبينة.
لذلك إذا قتلت أمريكيًا أو بريطانيًا أو غيرهم ولك عليه بينة فسلبه وما تجده معه هو لك أيها المجاهد من سلاح شخصي (كلاشنكوف أو مسدس أو ذخيرة شخصية أو قنابل يدوية أو دولارات في جيبه وملابسه) أو غير ذلك فهي لك , ونقل ابن عطية المفسر عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا يكفي فيها شاهد واحد , أما المعدات الكبيرة والدبابات والمدافع فهذه تعود في الغنيمة.
3 -وَعَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي - قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ - قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ, ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَاهُ, فَقَالَ:"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ? هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ?"قَالَا: لَا. قَالَ: فَنَظَرَ فِيهِمَا, فَقَالَ:"كِلَاكُمَا قَتَلَهُ,"