شيئًا قد أبلغتك ... الحديث"وذكر فيه البعير وغيره."
فإنه دل الحديث على أنه يأتي الغال بهذه الشنيعة يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، فلعل هذا هو العار في الآخرة للغال، ويحتمل أنه شيء أعظم من هذا.
قال الشوكاني: وأحاديث الباب تدل على تحريم الغلول من غير فرق بين القليل منه والكثير. ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر وقد صرح القرآن والسنة بأن الغال يأتي يوم القيامة والشيء الذي غلّه معه فقال الله تعالى {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} وثبت في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس على رقبته شاة) الحديث انتهى.
ويؤخذ من هذا الحديث أن هذا ذنب لا يغفر بالشفاعة لقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لا أملك لك من الله شيئًا". ويحتمل أنه أورده في محل التغليظ والتشديد، ويحتمل أنه يغفر له بعد تشهيره في ذلك الموقف.
والحديث الذي سقناه ورد في خطاب العاملين على الصدقات، فدل على أن الغلول عام لكل ما فيه حق للعباد وهو مشترك بين الغال وغيره.
مسألة:
هل يجب على الغال ردّ ما أخذ؟ قلت: قال ابن المنذر: إنهم أجمعوا على أن الغال يعيد ما غل قبل القسمة. وأما بعدها فقال الأوزاعي والليث ومالك: يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي، وكان الشافعي لا يرى ذلك وقال: إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به وإن كان لم يملكه لم يتصدق به فليس له التصدق بمال غيره، والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة [1] .
22 -وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِك ٍأَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2] . وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ [3] . السلب هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وأداة حرب وغيرها , فما أجلب به المقتول من ملبوس ومركوب وسلاح لا ما كان باقيًا في بيته. فالقاتل يستحق جميع السلب وإن كان كثيرًا حتى الدابة كما في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع في قصة قتله صاحب الجمل أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال (من قتل الرجل؟ فقالوا: سلمة بن الأكوع , قال له سلبه أجمع) فكل شيء وجد مع المقتول وقت القتل سلب ,سواء كان مما يظهر أو يخفى وهو الظاهر من هذا الحديث المؤكد بلفظ أجمع [4] .
مسألة: هل يجب استئذان الإمام في أخذ السلب أم لا؟
القول الأول: قالوا في الحديث دليل على أن السلب الذي يؤخذ من العدو الكافر يستحقه قاتله سواء قال الإمام قبل القتال: من قتل قتيلًا فله سلبه، أو لا، وسواء كان القاتل مقبلًا أو منهزمًا، وسواء كان ممن يستحق السهم في المغنم
(1) 1 - ملخصا من سبل السلام وبمثله قال الشوكاني في نيل الأوطار.
(2) - صحيح. رواه أبو داود (2719) في حديث طويل.
(3) - صحيح. رواه مسلم (1753) (44) .
(4) 4 - نيل الأوطار للشوكاني.