ولكل عصر نوازله التي تحدث فيه , فيجتهد العلماء على تنزيلها على النصوص والعمومات والحوادث والوقائع المشابهة لها والتي أفتى بمثلها السلف , قال تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} وقال عليه الصلاة والسلام عن القرآن (فيه فصل ما بينكم) , وإن العمليات الإستشهادية المذكورة عمل مشروع وهو من الجهاد في سبيل الله إذا خلصت نية صاحبه وهو من انجح الوسائل الجهادية ومن الوسائل الفعالة ... وقال: ويدل على مشروعيتها أدلة من القرآن والسنة والإجماع ومن الوقائع والحوادث التي تنزل عليها وردت وأفتى فيها السلف) ا. هـ من فتوى في جواز العمليات الإستشهادية في تاريخ 2/ 2/1422.
20 -وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَرَقَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَخْلَ بَنِي اَلنَّضِيرِ, وَقَطَعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [1] . قال الصنعاني: وقد كره ذلك الأوزاعي وأبو ثور واحتجا بأن أبا بكر رضي الله عنه وصى جيوشه أن لا يفعلوا ذلك. كما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعي وأجيب بأنه رأى المصلحة في بقائها، لأنه قد علم أنها تصير للمسلمين فأراد بقاءها لهم وذلك يدور على ملاحظة المصلحة.
وذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وعلى جواز إفساد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة، وفي ذلك نزلت الآية: {ما قطعتم من لينة} الآية قال المشركون: إنك تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع الأشجار وتحريقها. قال في معالم التنزيل: اللينة معناه النخلة الكريمة وجمعها لين.
قال الشوكاني: والحديث المذكور فيه دليل على جواز التحريق في بلاد العدو. قال في الفتح: ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو.
وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه ألا يفعلوا شيئا من ذلك وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد في ذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو مما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان وبهذا قال أكثر أهل العلم وقال غيره: إنما نهى أبو يكر عن ذلك لأنه قد علم أن تلك البلاد تفتح فأراد بقاءها على المسلمين. انتهى. ولا يخفى أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما تقرر من عدم حجية قول الصحابي. ا. هـ من نيل الأوطار.
21 -وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ اَلصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَا تَغُلُّوا; فَإِنَّ اَلْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَالنَّسَائِيُّ, وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ [2]
تقدم أن الغلول: الخيانة. قال ابن قتيبة: سمي بذلك لأن صاحبه يغله في متاعه أي يخفيه، وهو من الكبائر بالإجماع كما نقله النووي، والعار: الفضيحة.
ففي الدنيا أنه إذا ظهر افتضح به صاحبه وأما في الآخرة فلعل العار ما يفيده ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قام فينا رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وذكر الغلول وعظم أمره فقال: لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة يقول: يا رسول الله أغثني؛ فأقول: لا أملك لك من الله"
(1) - صحيح. رواه البخاري (4031) ، ومسلم (1746) . وزادا:"وهي البويرة. فأنزل الله عز وجل: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله".
(2) - حسن. انظر"الأصل".