الصفحة 70 من 132

وفيه دليل على جواز دخول الواحد في صف القتال ولو ظن الهلاك. وكأن القائل يقول: إن الغالب في واحد يحمل على صف كبير أنه يظن الهلاك.

وقال المصنف في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو: أنه صرح الجمهور أنه إذا كان:

1 -لفرط شجاعته.

2 -وظنه أنه يرهب العدوّ بذلك.

3 -أو يجري المسلمين عليهم، أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن , خرّج أبو داود من حديث عطاء بن السائب, قال ابن كثير: ولا بأس به عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه".ا. هـ من سبل السلام.

وحديث الباب من أدلة جواز العمليات الإستشهادية بل نقل ابن النحاس في مشارع الأشواق (1/ 588) الإجماع علىجواز تقحم المهالك في الجهاد ونقل النووي في شرح مسلم (12/ 187) الإتفاق كذلك على جواز التغرير بالنفس في الجهاد ,وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (28/ 540) :وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي صلي الله عليه وسلم قصة أصحاب الأخدود , وفيها: أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين.

قال سماحة الإمام حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله: ووجه الاستشهاد في مسألة الحمل على العدو العظيم لوحده وكذا الانغماس في الصف وتغرير النفس وتعريضها للهلاك أنها منطبقة على مسألة المجاهد الذي غرر بنفسه وانغمس في تجمع الكفار لوحده فأحدث فيهم القتل والإصابة والنكاية ا. هـ

وقد تجلت فيها هذه المقاصد وأكثر منها. فإن ما قام به المجاهدون في فلسطين والشيشان وكردستان والعراق وأفغانستان والجزيرة وغيرها خير شاهد وقد أثبتت هذه العمليات فعاليتها وظهرت ثمارها فهي أشد نكاية بإخوان القردة والخنازير من يهود وأمريكان وبأقل الخسائر قال تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُون} .

فكل شيء يغيظ الكفار ويرعبهم ويرهبهم فهو من القوة التي امرنا بإعدادها ومن ذلك هذه العمليات الإستشهادية لاسيما في زمن تكالب فيه الأعداء وانظمت إليهم عصابة الحكام المنظمة في محاربة الإسلام واحتلال بلاد المسلمين في صورة من صور الاستعمار الجديدة حتى يخرجوا من فلسطين ويخرجوا من جزيرة العرب كما وصى بذلك الرسول صلي الله عليه وسلم وكانت من أخر وصاياه قبل موته , وحتى يخرجوا من كل بلاد المسلمين.

وقد أفتى بجواز هذه العمليات جمع من العلماء وعلى رأسهم الشيخ المجاهد الدكتور عبد الله عزام رحمه الله والإمام المجاهد الشيخ حمود العقلا رحمه الله وشيخنا العلامة علي الخضير وشيخنا البحاثة ناصر الفهد والشيخ المجاهد أحمد الخالدي والشيخ الدكتور عمر عبد الرحمن فك الله أسرهم وعذب من عذبهم , وشيخنا العلامة المحدث عبد الله السعد وشيخنا العلوان والشيخ المجاهد أسامة بن لادن والشيخ المجاهد أبو عمر السيف , وغيرهم من أهل العلم. ... قال سماحة الوالد الإمام حمود بن عقلا الشعيبي:

(لابد أن تعلم أن هذه العمليات المذكورة من النوازل المعاصرة التي لم تكن معروفة في السابق بنفس طريقتها اليوم ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت