مخصوصًا بمن يجوز تقريره على الكفر بالجزية .. ا. هـ
قال الشوكاني في نيل الأوطار: والشيخ المأمور بقتله في الحديث هو من بقي فيه نفع للكفار ولو بالرأي كما في دريد بن الصمة (فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس فلقي دريد بن الصمة وقد كان نيف على المائة وقد أحضروه ليدبر لهم الحرب فقتله أبو عامر) ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي موسى والقصة معروفة. قال احمد بن حنبل في تعليل أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الشيوخ: إن الشيخ لا يكاد يسلم والصغير أقرب إلى الإسلام. ا. هـ
18 -وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُمْ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ. رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ [1] . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُطَوَّلًا [2] .
وفي المغازي من البخاري عن علي أنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة؛ قال قيس: وفيهم أنزلت {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال: هم الذين تبارزوا في بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم تبارزوا وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. قال ابن كثير: والأحاديث والآثار في هذا كثيرة تدل على جواز المبارزة لمن عرف من نفسه بلاء في الحروب وشدة وسطوة.
أولا: الحديث دليل على جواز المبارزة وإلى ذلك ذهب الجمهور.
ثانيا: وذهب الحسن البصري إلى عدم جوازها.
ثالثا: وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق: إذن الأمير كما في هذه الرواية وهو الصواب.
19 -وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ, يَعْنِي: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ [3] قَالَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ حَمَلَ عَلَى صَفِ اَلرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ. رَوَاهُ اَلثَّلَاثَةُ, وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ, وَابْنُ حِبَّانَ, وَالْحَاكِمُ [4] . أخرجه المذكورون من حديث أسلم بن يزيد أبي عمران قال:"كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى حصل فيهم، ثم رجع فيهم مقبلًا فصاح الناس: سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصره قلنا بيننا سرًا: إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا قمنا وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكانت التهلكة الإقامة التي أردنا"وصح عن ابن عباس وغيره نحو هذا في تأويل الآية.
قلت وقد كان في هذه الغزوة المفسر ابن عباس والمحدثان الحافظان ابن عمر وأبو هريرة ولم ينكروا عليه فرحمهم الله جميعًا ذكره في البداية والنهاية.
(1) - صحيح. رواه البخاري (3965) .
(2) - صحيح. رواه أبو داود (2665) .
(3) - صحيح. رواه أبو داود (2665) .
(4) - صحيح. رواه أبو داود (2512) ، والنسائي في"التفسير" (49) والترمذي (2972) ، وابن حبان (1667) ، والحاكم (2/ 275) . وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح غريب".