وكل واحدة مما سبق ليست موجودة في نازلة المسلمين في العراق , فكيف يقاس وينزل على مفترق؟.
وعدم تصور المسائل على حقيقتها يؤدي إلى الوقوع في مزالق وسوف أذكر أمثلة معاصرة لنوع من هذه المسائل , وهي تنزيل لكلام أهل العلم القدماء على نوازل حديثة لا تنطبق عليها:
1 -فتوى الشيخ محمد بن على العجلان لما أفتى لأحد الأمراء وهو أمير ضعيف أن يستعين ويستنصر بالمشركين وعباد القبور وهم أقوياء ويدهم الغالبة ضد البغاة واستدل على ذلك بالضرورة ولم يدرك حقيقة الموقف , وإنما حقيقة الموقف أن جاء عسكر المشركين وهم أقوياء بذريعة الدفاع عن أمير ضعيف مظلوم ثم سطوا على الأحساء وحكموها بالقانون , والأمير الذي استنصر بهم وقاتل تحت رايتهم أمير ضعيف لا يستطيع أن يمنع الكفر الذي نشروه , فما هي الفائدة من استنصار ضعيف بقوي أدى ذلك إلى فرض الكفر.
فرد عليه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في مجموع الرسائل والمسائل النجدية 3/ 65, ووضح هذه المسألة وقال إن حقيقة الفتوى ليست مسألة استنصار , بل هي تولية وجلب وتمكين للكفار إلى دار إسلامية حكموا فيها بالطاغوت وهدموا شعائر الإسلام , وجعل فتوى ابن عجلان سلما لولاية المشركين , وسببًا لارتداد المرتدين وذريعة لتعطيل الدين. وقال في 3/ 59 إن حقيقة فتوى ابن عجلان تسليط عسكر المشركين على بلاد الإسلام (راجع 3/ 64) وقال عنها 3/ 37 إن رسالة ابن عجلان فيها الاستدلال على جواز خيانة الله ورسوله وتخلية بلاد المسلمين وتسليط أهل الشرك عليها بمسألة خلافيه في جواز الاستعانة بمشرك ليس له دولة ولا صولة ولا دخل في الرأي.
2 -مثلها أحداث الخليج لما جاء حزب البعث الكافر إلى الكويت , ثم استنصر حكام الخليج الضعفاء بأمريكا وحلفائها الصليبيين ولهم أطماع في الخليج , وقاتلوا تحت راية الكفار , وأفتى من أفتى بالجواز بدعوى الضرورة والله يغفر لنا ولهم , وكان حقيقة الإستعانة تمكين أمريكا الكافرة من السيطرة على الخليج.
3 -ومثل من لم يعرف حقيقة الموقف فأفتى بجواز الصلح مع يهود بدعوى الضرورة ودعوى تنزيله على صلح الحديبية , وحقيقة الموقف أنه استسلام وتمكين لليهود الأقوياء من فلسطين , وإلغاء البراء منهم ومحاولة لإزالة روح العداء مع اليهود .. ا. هـ
وقد فصّل الإمام حمود العقلا الشعيبي في رسالته القيمة (القول المختار في حكم الإستعانة بالكفار) وبين تحريم الإستعانة بالكفار وذكر الأدلة على ذلك فرحمه الله رحمة واسعة فليراجعها من أراد مزيد بسط للمسألة , وأما الإستعانة بالمنافق فيجوز إجماعًا لاستعانته صلى الله عليه وآله وسلم بعبد الله بن أبيّ وأصحابه.
مسألة مهمة:
ومما يجب على المسلم الموحد معرفته أن الخلاف بين أهل العلم إنما هو في جواز الاستعانة بالكافر على الكافر أما مسألة الاستعانة بالكافر على المسلم أو مناصرة الكفار ومظاهرتهم ومعاونتهم على المسلمين فإنها ردة وكفر وخروج من الملة ولاحول ولا قوة إلا بالله وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم ابن حزم وابن تيمية