ولفظه عن عائشة قالت:"خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل بدر فلما كان بحرّة الوبرة أدركه رجل قد كان تُذكر فيه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: جئت لأتبعك وأصيب معك قال أتؤمن بالله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، فلما أسلم أذن له".
مسألة الإستعانة بالمشرك على المشرك وهي على أقوال:
القول الأول: لا يجوز الإستعانة بالمشركين في القتال وهو قول الإمام مالك وطائفة من أهل العلم وهو الراجح وأدلتهم:
1 -حديث الباب الذي أورده المصنف (فارجع فلن أستعين بمشرك) وهو نص في المسألة. 2
2 -وروى أحمد والطبراني والشافعي والبيهقي والحاكم من حديث خبيب بن عبد الرحمن (إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال أحمد والطبراني ثقات.
3 -أن أدلة المجيزين التي استدلوا بها مراسيل ضعيفة لا تقوم بها حجة ولا تعارض الأحاديث الصحيحة.
4 -وعلى فرض صحتها فإنه عليه الصلاة والسلام لم يستعن بهم في القتال بل في استعارة بعض الأسلحة كما هو الحال مع صفوان فلم يشترك في القتال بل استعار منه أدرعه , وشراء الأسلحة من الكفار أو استعارتها منهم شيء والاستعانة بهم في القتال شيء آخر وهذا بيّن كما في قوله (إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) .
(قال ابن عبد البر في التمهيد:
وأما شهود صفوان بن أمية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا والطائف وهو كافر فإن مالكا قال لم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقال مالك ولا أرى أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إلا أن يكونوا خدما أو نواتية.
قال أبو عمر: وفيه جواز العارية والاستعارة وجواز الاستمتاع بما استعير إذا كان على المعهود مما يستعار مثله وحديث صفوان هذا في العارية أصل في هذا الباب.
وأما ما روي أنه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أبي سفيان للخروج إليه يوم أحد انطلق وبعث إلى بني النضير وهم زفر فقال لهم إما وإما أعرتمونا سلاحا فقد قال الثوري والأوزاعي أنهم أهل ذمة ولذا قالوا يسهم لهم, وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يسهم لهم ولكن يرضخ لهم) ا. هـ.
5 -وحتى الذين أجازوا الاستعانة جعلوا لها شروط ومن هذه الشرط أن يكون مأمون الجانب أو حسن الرأي في المسلمين وهذه يصعب توفرها في كفار زماننا الذين يكيدون للمسلمين في كل مكان.
القول الثاني: قال الصنعاني في سبل السلام:
ذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم إلى جواز ذلك وأدلتهم:
1 -أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم استعان بصفوان بن أمية يوم حنين. واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم. أخرجه أبو داود في المراسيل. وأخرجه الترمذي عن الزهري مرسلًا، ومراسيل الزهري ضعيفة. قال الذهبي: لأنه كان خطاّء ففي إرساله شبهة تدليس. وقال البيهقي: تفرد بهذا الحسن بن عمارة وهو متروك. قال والصحيح: وساق بسنده إلى