ومثله ما أخرج الطبراني في الأوسط من حديث عمر قال: لمّا دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة أتي بامرأة مقتولة فقال:"ما كانت هذه تقاتل"ونهى عن قتل النساء.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة:
1 -ذهب الجمهور: إلى جواز قتل النساء والصبيان في البيات عملًا برواية الصحيحين. وقوله"هم منهم"أي في إباحة القتل تبعًا لا قصدًا إذا لم يمكن انفصالهم عمن يستحق القتل. قال الشوكاني: قوله هم منهم: أي في الحكم في تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى المشركين إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم. وفي الحديث دليل على أنه يجوز تبييت الكفار قال الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم في الغارة بالليل وأن يبيتوا وكرهوا بعضهم, قال أحمد وإسحاق لابأس أن يبيت العدو ليلا. اهـ نيل الأوطار.
2 -وذهب مالك والأوزاعي: إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى إذا تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة هما فيهما لم يجز قتالهم ولا تحريقهم.
وإليه ذهب بعضهم إلا أنهم قالوا في التترس: يجوز قتل النساء والصبيان حيث جعلوا ترسًا، ولا يجوز إذا تترسوا بمسلم إلا مع خشية استئصال المسلمين. ونقل ابن بطال وغيره اتفاق الجميع على عدم جواز القصد إلى قتل النساء والصبيان للنهي عن ذلك , وفي قوله"هم منهم". قال الشوكاني: (أي في الحكم في تلك الحالة , وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم؛ بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى المشركين إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم) ا. هـ
وفي الحديث دليل علي جواز العمليات الإستشهادية. ... قال الإمام العلامة حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله تعالى في فتوى بجواز العمليات الإستشهادية مسألة البيات:
ويقصد بها تبييت العدو ليلا وقتله والنكاية فيه وإن تضمن ذلك قتل من لا يجوز قتله من صبيان الكفار ونسائهم , قال ابن قدامة: يجوز تبييت العدو , وقال أحمد: لا بأس بالبيات وهل غزو الروم الإ البيات , وقال: لا نعلم أحدًا كره البيات. المغني مع الشرح (10/ 503) .ووجه الدلالة أنه إذا جاز قتل من لا يجوز قتله من أجل النكاية في العدو وهزيمته فيقال: وكذلك ذهاب نفس المجاهد المسلم التي لا يجوز إذهابها , لو ذهبت من أجل النكاية جاز أيضًا, ونساء الكفار وصبيانهم في البيات قتلوا بأيدي من لا يجوز له فعله لولا مقاصد الجهاد والنيات] ا. هـ.
15 -وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ تَبِعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ:"اِرْجِعْ. فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1] .
(1) - صحيح. رواه مسلم (1817) وهو بتمامه: عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك، وأصيب معك. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تؤمن بالله ورسوله؟"قال: لا. قال: فذكر الحديث. وزاد: قالت: ثم مضى، حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل. فقال له كما قال أول مرة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة. قال:"فارجع. فلن أستعين بمشرك"ثم رجع فأدركه بالبيداء. فقال له كما قال أول مرة:"تؤمن بالله ورسوله؟"قال: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فانطلق".