14 -وعنْ اَلصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ اَلدَّارِ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ. [1] . يُبَيِّتُونَ, فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِم وَذَرَارِيهِمْ, فَقَالَ:"هُمْ مِنْهُمْ". متَّفَقٌ عَلَيْهِ [2]
ووقع في صحيح ابن حبان أن السائل هو الصعب ولفظه: سألت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وساقه بمعناه. وفي لفظ البخاري: عن أهل الدار وهو تصريح بالمضاف المحذوف.
قال في موسوعة الجهاد:
التّبييت لغةً: مصدر بيّت الأمر إذا دبّره ليلًا، وبيّت النّيّة على الأمر: إذا عزم عليه ليلًا فهي مبيّتة بالفتح. وبيّت العدوّ: أي داهمه ليلًا. وفي التّنزيل العزيز {إذْ يُبَيِّتُون ما لا يرضى من القولِ} وفي السّيرة: «هذا أمر بُيِّتَ بليل» . والتّبييت في الاصطلاح بمعناه اللّغويّ، والبيات اسم المصدر، ومنه قوله تعالى: {أَفَأمِنَ أهلُ القرى أن يأتيَهم بَأسُنا بَيَاتًَا وهم نائمون} .
يطلق العرب البيات أو التّبييت على الإغارة على العدوّ ليلًا.
وفي التّنزيل: {قالوا تقاسَمُوا باللّه لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهلَه ثمّ لنقولَنّ لوليّه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهلِه وإنّا لصادقون} فالفرق بين تبييت العدوّ وبين الإغارة عليه: أنّ الإغارة مطلقة، إذ تكون ليلًا أو نهارًا، أمّا التّبييت فهو في اللّيل.
قال الصنعاني والتبييتُ: الإغارة عليهم في الليل على غفلة مع اختلاطهم بصبيانهم ونسائهم فيصاب النساء والصبيان من غير قصد لقتلهم ابتداء ا. هـ.
ويرى بعض الفقهاء: أنّ أهل الكتاب والمجوس لا تجب دعوتهم قبل القتال، لأنّ الدّعوة قد بلغتهم، ولأنّ كتبهم قد بشّرت بالرّسالة المحمّديّة. ويدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا.
وهذا الحديث أخرجه ابن حبان من حديث الصعب وزاد فيه:"ثم نهى عنهم يوم حنين"وهي مدرجة في حديث الصعب ففي سنن أبي داود زيادة في آخره. قال سفيان: قال الزهري: ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان. فإنها من مراسيل الزهري وهي أوهى المراسيل كما لا يخفى ولذا فهي زيادة ضعيفة.
وأما ما في البخاري قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأحدهم:"إلحق خالدًا فقل له: لا تقتل ذرّية ولا عسيفًا". فهو محمول على قصد النساء والصبيان وحديث الصعب على قتلهم تبعًا لاقصدًا فإنه يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا هذا إذا لم تكن المرآة مقاتله وإلا جاز قتلها حينئذٍ قصدًا والله أعلم.
(1) - كذا في"الأصل"، وفي البخاري:"عن أهل الدار من المشركين". وفي النسخة"أ":"عن الذراري من المشركين"وهي رواية مسلم.
(2) - صحيح رواه البخاري (6/ 146 / فتح) ، مسلم (1745) . يبيتون: أي يغار عليهم بالليل.