الصفحة 62 من 132

{وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله .. } فالحكم لابد أن يكون لله على جميع الخلق ولكن لا إكراه في الدخول إلى الإسلام فإذا سيطر سلطان المسلمين على منطقة ما فإن أهلها لا يجبرون على اعتناق عقيدة الإسلام، ولكن يجب أن يخضعوا لسلطانه، فإن أسلموا فلهم ما للمسلمين وإن طلبوا البقاء على ديانتهم فعليهم دفع الجزية للمسلمين وإلا فالسيف بينهم وبين المسلمين والله أعلم [1] .

12 -َعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [2] . قال الصنعاني ورَّى: أي سترها بغيرها وقد جاء الاستثناء في ذلك بلفظ"إلا في غزوة تبوك إنه أظهر لهم مراده"وأخرجه أبو داود وزاد فيه: ويقول"الحرب خدعة".

وكانت توريته أنه إذا قصد جهة سأل عن طريق جهة أخرى إيهامًا أنه يريدها، وإنما يفعل ذلك لأنه أتم فيما يريده من إصابة العدو وإتيانهم على غفلة من غير تأهبهم له. وفيه دليل على جواز مثل هذا، وقد قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"الحرب خدعة". رواه مسلم.

ومن العجائب أن بعضهم يسب المجاهدين ويسكت عن المنكرات وأعظمها الكفر ويستدل بهذا الحديث، فالحمد لله على نعمة العقل.

13 -َعَنْ مَعْقِلٍ; أَنَّ اَلنُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ أَخَّرَ اَلْقِتَالِ حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ, وَتَهُبَّ اَلرِّيَاحُ, وَيَنْزِلَ اَلنَّصْرُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ, وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ [3] . وَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ [4] .

قال الصنعاني في سبل السلام:

ولم يذكر ابن الأثير معقل بن مقرّن في الصحابة، إنما ذكر النعمان ابن مقرّن وعزا هذا الحديث إليه، وكذلك البخاري وأبو داود والترمذي أخرجوه عن النعمان بن مقرّن وراجعت التقريب للمصنف فلم أجد فيه صحابيًا يقال له معقل ابن النعمان، ولا ابن مقرّن فتعين أن لفظ معقل في نسخ بلوغ المرام سبق قلم وهو ثابت فيما رأيناه من نسخه.

قال: وأصله في البخاري. فإنه أخرجه عن النعمان بن مقرّن بلفظ:"إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة"قالوا: والحكمة في التأخير إلى وقت الصلاة مظنة إجابة الدعاء.

وأما هبوب الرياح فقد وقع به النصر في الأحزاب كما قال تعالى: {فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها} فكان توخي هبوبها مظنة للنصر، وقد علل بأن الرياح تهب غالبًا بعد الزوال فيحصل بها:

1 -تبريد حدّ السلاح للحرب 2 - والزيادة للنشاط. ولا يعارض هذا ما ورد من أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يغير صباحًا لأن هذا في الإغارة وذلك عند المصادفة للقتال.

(1) 1 - وانظر كذلك تفسير ابن كثير (1/ 318) , و التنكيل لما في بيان المثقفين من الأباطيل للشيخ ناصر الفهد.

(2) 2 - صحيح. رواه البخاري (2947) ، ومسلم (2769) (54) . ورى: أي سترها وأوهم غيرها.

(3) 3 - صحيح. رواه أحمد (5/ 444 - 445) ، وأبو داود (2655) ، والنسائي في"الكبرى" (5/ 191) ، والحاكم (2/ 116) .

(4) 4 - رواه البخاري (3160) عنه قال:"ولكني شهدت القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت