وكذلك (الكافي) 5/ 584.
ثانيًا: من لا تجب عليه الجزية:-
قال ابن القيم -رحمه الله- في (أحكام أهل الذمة) 1/ 48"ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا مجنون: هذا مذهب الأئمة الأربعة وأتباعهم".ا. هـ
قال ابن المنذر: ولا أعلم عن غيرهم خلافهم. وقال أبو محمد (ابن قدامه) في (المغني) لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في هذا"ا. هـ (المغني 13/ 216) ."
قال ابن القيم -رحمه الله- 1/ 53,52"ولا جزية على فقير عاجز عن أدائها: هذا قول الجمهور وللشافعي ثلاثة أقوال هذا أحدها .... والصحيح أنها لا تجب على عاجز عنها فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وإنما فرضها عمر -رضي الله عنه- على الفقير المعتمل لأنه يتمكن من أدائها بالكسب وقواعد الشريعة كلها تقتضي ألا تجب على عاجز كالزكاة والدية والكفارة والخراج (( لا يكلف الله نفسًا إلا ما أتاها ) ) (ولا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة) ... ولا جزية على شيخ فانٍ ولا أعمى ولا مريض لا يرجى برؤه قد آيس من صحته وإن كانوا موسرين، وهذا مذهب أحمد وأصحابه وأبي حنيفة ومالك والشافعي في أحد أقواله لأن هؤلاء لا يقتلون ولا يقاتلون فلا تجب عليهم الجزية كالنساء والذرية"ا. هـ وانظر كذلك (المغني) 13/ 219. و (الإقناع) 2/ 129.
أما الراهب المنقطع في الصومعة عن الناس لا تؤخذ منه إلا إذا خالط الناس:
قال ابن القيم -رحمه الله- في (أحكام أهل الذمة) 1/ 54"فأما الرهبان فإن خالطوا الناس في مساكنهم ومعايشهم فعليهم الجزية باتفاق المسلمين وهم أولى بها من عوامهم فإنهم رؤوس الكفر وهم بمنزلة علمائهم وشمامستهم ا. هـ"
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- (الفتاوى 28/ 660) "وأما الراهب الذي يعاون أهل دينه بيده ولسانه مثل أن يكون له رأي يرجعون إليه في القتال أو نوع من التخصيص، هذا يُقتل باتفاق العلماء إذا قدر عليه وتؤخذ منه الجزية وإن كان حبيسًا (منقطعا ً) منفردًا في متعبده. فكيف بمن هم كسائر النصارى في معائشهم ومخالطتهم الناس .... فهؤلاء لا يتنازع العلماء في أنهم من أحق النصارى بالقتل عند المحاربة وبأخذ الجزية عند المسالمة وأنهم من جنس أئمة الكفر الذين قال فيهم الصديق - رضي الله عنه - ما قال وتلا قوله تعالى: (فقاتلوا أئمة الكفر) ... فهل يقول عالم: إن أئمة الكفر الذين يصدون عوامهم عن سبيل الله ويأكلون أموال الناس بالباطل ويرضون بأن يُتخذوا أربابًا من دون الله لا يقاتَلون، ولا تؤخذ منهم الجزية مع كونها تؤخذ من العامة الذين هم أقل منهم ضررًا في الدين وأقل أموالًا، لا يقوله من يدري ما يقول"ا. هـ. [1]
ثالثًا: وقت دفع الكافر الجزية للمسلمين:-
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في (أحكام أهل الذمة) 1/ 46"وتجب الجزية في آخر الحول ولا يطالبون بها قبل ذلك. هذا قول الإمام أحمد والشافعي. وقال أبو حنيفة: تجب بأول الحول .... قال الأكثرين، لما ضرب رسول"
(1) 1 - وانظر ما قال الشيخ / الحجاوي في (الإقناع) 2/ 129"ا. هـ. وما قال الشيخ / موفق الدين -رحمه الله- في (الكافي) 5/ 589"