المسلمين وغير ذلك. فنقول: لو طبق المسلمون أمر ربهم في النفير أسبوعًا واحدًا لفلسطين فلن يبقى فيها أحد من اليهود , وكذلك في أفغانستان وكشمير والعراق والجزيرة وغيرها , ولكننا ننتظر في كل مرة و ننظر إلى البلد الإسلامي الذي وقع تحت سيطرة الكفار حتى يبتلع وتبدأ المآسي بعد أن يقتل مئات الآلاف من المسلمين , ثم نرثيه بخطب رنانة ودموع هنّانة وحوقلات وقليل من الدمعات إن وجدت وتأوهات كثيرة , والله لقد سئمنا من هذه المناظر ومن هذا الذل الذي تعيشه الأمة كما يقول القائد خطاب رحمه الله.
إن كثيرا من المسلمين وللأسف يفكرون بالإسلام تفكيرًا قوميًا فلا تتعدى نظراتهم الحدود الجغرافية التي رسمتها معاهدة سايكس -بيكو , أو خطها جون أنطوني البريطاني أو الفرنسي. إن ابن مدينة الرمثا الأردنية على حدود سورية , ليشعر بالانتماء ويشتد بتفكيره القومي إلى ابن العقبة الأردنية _التي تبعد أكثر من ستمائة كم - أكثر من ارتباطه بابن مدينة درعا السورية التي لا تبعد عشرة كيلوا مترات عن الرمثا [1] . وقل مثل ذلك في كل بلاد المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المسألة الثانية الجزية:-
أولًا: ممن تؤخذ الجزية؟ وهل تؤخذ من العرب؟
في الحديث دليل على أن الجزية تؤخذ من كل كافر كتابي أو غير كتابي عربي أو غير عربي لقوله"عدوك"وهو عام، وإلى هذا ذهب مالك والأوزاعي وغيرهما.
وذهب الشافعي: إلى أنها لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربًا كانوا أو عجمًا لقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} بعد ذكر أهل الكتاب، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"وما عداهم داخلون في عموم قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} وقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} .
والذي يظهر عموم أخذ الجزية من كل كافر لعموم حديث بريدة. وأما الآية فأفادت أخذ الجزية من أهل الكتاب، ولم تتعرض لأخذها من غيرهم ولا لعدم أخذها، والحديث بين أخذها من غيرهم.
من حمل قوله صلى الله عليه وسلم"عدوك"على أهل الكتاب فقد أبعد النجعة، ولا يخفى بطلان دعوى: أنه لم يبق بعد نزول آية الجزية إلا أهل الكتاب، بل بقي عباد النيران من أهل فارس وغيرهم، وعباد الأصنام من أهل الهند، وأما عدم أخذها من العرب فلأنها لم تشرع إلا بعد الفتح، وقد دخل العرب في الإسلام، وقد سبى صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك من العرب بني المصطلق وهوازن؛ وهل حديث الإستبراء إلا في سبايا أوطاس؟ وسيأتي قريبا.
واستمر هذا الحكم بعد عصره صلى الله عليه وآله وسلم ففتحت الصحابة رضي الله عنهم بلاد فارس والروم، وفي رعاياهم العرب خصوصًا الشام والعراق ولم يفرقوا بين عربي وعجمي بل عمموا حكم السبي أو الجزية على جميع من استولوا عليه وإلى هذا المعنى جنح ابن القيم في الهدي ولا يخفى قوّته [2] .
وقال الشيخ / المرداوي -رحمه الله- في (الإنصاف) 10/ 425"قد تقدم أن مرجع الجزية والخراج إلى اجتهاد الإمام على الصحيح من المذهب فله أن يزيد وينقص على قدر ما يراه"وانظر كذلك (أحكام أهل الذمة) 1/ 36
(1) 4 - الدفاع عن أراضي المسلمين بتصرف.
(2) 3 - ملخصا من سبل السلام للصنعاني.