قال - وفي الرقاب قال بعض أهل العلم من معاني الرقاب , فك الأسير , وقال تعالى {فك رقبة} ذكر القرطبي أن منها الأسير وفي الحديث الصحيح (فكوا العاني) أي الأسير , ونقل القرطبي وطائفة من أهل العلم الإجماع على وجوب فكاك الأسير , وعليهم أيضا أن يقنتوا لهم مدة لفعله صلى الله عليه وسلم في المستضعفين في مكة قنت لهم يدعوا في نجاتهم كما في الصحيح) ا. هـ
إذًا يتعين الجهاد بوجود أسرى من المسلمين عند الكفار, فلنا عند الكفار ثار, من أمريكان وروس ويهود وهندوس وغيرهم من الطواغيت. وواجبنا تجاه إخواننا عظيم ومسئوليتنا في فك أسرهم كبيرة وهم في أعناقنا سواء في جوانتناموا أو في أمريكا أو في فلسطين عند اليهود أوفي روسيا أو في كشمير أو في غيرها من بقاع الأرض.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للأسير العقيلي حين قال: يا محمد علام أوخذ؟ فقال: بجريرة حلفائك من ثقيف. وأسره النبي صلى الله عليه وسلم لينال بذلك من حلفائه مقصوده , ولو أسرنا حربيا لأجل تخليص من أسروه منا جاز باتفاق المسلمين. ولنا أن نحبسه حتى يردوا أسيرنا , ولو أخذنا مال حربي حتى يردوا علينا ما أخذوه لمسلم جاز) المستدرك على الفتاوى لابن قاسم (3/ 243) .
فيا لله كم من بلاد للمسلمين تئِن أسيرةً تحت وطأت الاحتلال (الاستعمار) وكم من فتاة سبية عند الكفار وكم من أسير عندهم وكم وكم , ثم يتبجح أهل الأهواء من علماء السوء والمنادين بالاستسلام للكفار الذين تركوا العمل بالكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة إلى أهواء الحكام ورغباتهم ولم يكتفوا بالقول أن الجهاد فرض كفاية حتى سموا الجهاد إرهاب وتعاونوا مع الطواغيت للصد عنه ومحاربته.
(إنهم يدعون إلى عدم مقاتلة أولياء الشيطان، ويدعون إلى موالاتهم وإلى مودتهم وإلى الإستكانة إليهم وإلى تمييع نصوص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، انهزموا وذلوا واستكانوا لأنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا يمثلون إلا اسمًا مسمى، همهم التقليد الأعمى، وديدنهم الركض خلف كل ناعق ولو كان الأمر هكذا لهان الخطب لإنه لا عبرة بهم ففي أرض الله من يقوم بدين الله والله متكفل بذلك. ولكن أن يمتد جبنهم وذلتهم إلى لي النصوص القرآنية والسنة النبوية فيقال: إن الجهاد في الإسلام هو الدفاع فقط وأنه لا جهاد في هذا العصر , فهذا ما يجب أن نعريه، ولا نسكت عنه، مهما كانت ألقابهم ومهما كانت شهرتهم، فإن دين الله هو الحق والحق أحق أن يتبع ونقول: إنه لا حياة شريفة في ظل هذا الدين الحنيف إلا بالعودة إلى ينابيعه الصافية كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم العقيدة الصحيحة وسيرة سلف الأمة وإدراك معنى لا إله إلا الله ومعنى العبادة ومعنى الدين، ومعنى الجهاد في سبيل الله. وليس في سبيل الأرض أو الوطن أو الجنس أو اللون أو الشخص أو .. أو .. الخ. وعلى المسلمين اليوم إدراك هذه المعاني والاستعلاء بأنفسهم وعقيدتهم من تمييع المائعين وكيد الكائدين، وأن يواجهوا كل موقف بما يمليه عليهم كتاب ربهم وسنة نبيهم، وليعلموا أنهم مفتقرون إلى معية الله وولايته لهم وأن كيد الشيطان كان ضعيفًا) [1] .
مسألة: قد يقول قائل قولكم يجب النفير على الجميع حتى يدفع الكفار ويخرجوا من ديار المسلمين أمر عسير وصعب لأسباب منها: تفريغ للبقاع الإسلامية للعلمانيين وغيرهم , ومنها أن أرض الجهاد لا تتسع لعشر معشار
(1) 1 - الولاء والبراء لمحمد سعيد القحطاني بتصرف يسير.